شهدت الساعات التي تلت الهجوم الذي استهدف قوات التحالف الدولي والأمن السوري قرب مدينة تدمر، موجة من التضليل الإعلامي وحملات التشويه التي قادتها صفحات ومنصات إعلامية محسوبة على “الثورة السورية”، من بينها تلفزيون سوريا، وتلفزيون العربي، إضافة إلى منصة “تأكد”، التي وُجهت لها اتهامات مباشرة بنشر معلومات كاذبة ومضللة حول الحادثة.
وبحسب ما جرى تداوله، سعت هذه المنصات إلى اتهام الحكومة السورية بالوقوف خلف الهجوم، وربطته بما وصفته بـ“التطرف داخل مؤسسات الدولة”، مدعية أن منفذ العملية عنصر من قوات الأمن السورية ويتبنى فكراً متشدداً، وهي رواية نفتها وزارة الداخلية السورية بشكل قاطع.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، نور الدين الباب، في اتصال هاتفي مع قناة الإخبارية السورية، أن ما نُشر على لسانه في بعض وسائل الإعلام، نقلاً عن وكالة “رويترز”، عارٍ تماماً عن الصحة. وشدد الباب على أن الادعاءات التي تحدثت عن تبني منفذ الهجوم فكراً متشدداً، أو اتهام مؤسسات الدولة بالتورط أو الحاضنة للتطرف، هي “كذب وافتراء” ولم تصدر عنه بأي شكل من الأشكال.
وكانت منصة “تأكد” قد نشرت تقريراً زعمت فيه “كشف هوية منفذ هجوم تدمر”، وقالت إن اسمه طارق صطوف الحمد، ويُعرف بلقب “أبو صطيف”، محاولة توظيف هذه المعلومات في سياق اتهامي مباشر للحكومة السورية وأجهزتها الأمنية، رغم غياب أي دلائل رسمية تؤكد الرواية التي روجت لها المنصة.
يُذكر أن المتحدث باسم وزارة الداخلية كان قد أشار سابقاً إلى أن منفذ الهجوم كان عنصراً سابقاً يتبع لوزارة الداخلية، دون الكشف عن هويته في حينه، وذلك في إطار التحقيقات الجارية، إلا أن هذا التصريح جرى اجتزاؤه وتحريفه من قبل بعض الوسائل الإعلامية لتقديمه على أنه إقرار بوجود تطرف داخل الأجهزة الأمنية، وهو ما نفته الوزارة بشكل مطلق.
وتشير أن هذه الحملة الإعلامية تأتي في إطار محاولات ممنهجة لتشويه صورة الدولة السورية، واستثمار أي حادث أمني لتوجيه اتهامات سياسية، بعيداً عن المهنية الصحفية والالتزام بالتحقق من المعلومات، لا سيما في ظل التنسيق القائم بين الحكومة السورية والتحالف الدولي في مواجهة تنظيم “داعش” والجماعات الإرهابية.
وتؤكد الجهات الرسمية السورية استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الهجوم، وملاحقة كل من يقف خلفه، محذّرة في الوقت ذاته من الانجرار وراء الروايات المضللة التي تهدف إلى إثارة الفوضى وبث الشكوك، وتخدم أجندات لا تصب في مصلحة أمن واستقرار سوريا.
.png)


إرسال تعليق