أخبارنا

أصحاب البسطات في حمص تناشد الحكومة “نريد تراخيص لا الإزالة”

شهد محيط مسجد خالد بن الوليد في مدينة حمص حالة من الجدل بعد مطالبة البلدية ومركز المدينة أصحاب البسطات المنتشرة في المنطقة بنقل مواقعهم إلى مكان بديل، الأمر الذي قوبل برفض واعتراض من قبل الباعة الذين أكدوا أن الموقع المقترح غير مناسب للعمل ويهدد مصدر رزق عشرات العائلات.

أصحاب البسطات، الذين يعمل معظمهم في بيع الفول والذرة والمشروبات الساخنة والألعاب وسيارات الأطفال الكهربائية، قالوا إنهم فوجئوا بقرارات تمنعهم من متابعة عملهم في المكان المعتاد، مشيرين إلى أن البديل الذي عُرض عليهم يقع في منطقة “الكراج القديم” التي وصفوها بأنها شبه خالية من الحركة وتعاني دماراً واسعاً، ما يجعلها غير قابلة لتأمين مورد يومي.

أحد الباعة أوضح أن معظم العاملين في الموقع يعتمدون كلياً على هذه المهن البسيطة لإعالة أسرهم، مؤكداً أن الكثير منهم مسؤول عن عائلات كبيرة، وبعضهم يعيل أبناء إخوة متوفين أو أقارب بلا معيل. وأضاف أن مطلبهم لا يتجاوز الحصول على تراخيص رسمية مقابل رسوم تُدفع لصالح البلدية أو المحافظة، بما يضمن عملهم ضمن إطار قانوني ومنظم.

وأشار عدد من المتحدثين إلى أنهم لا يمانعون تنظيم العمل أو الابتعاد عن مدخل المسجد بما يضمن عدم إعاقة حركة الزوار، بل يطالبون بحل توافقي يراعي قدسية المكان ويحفظ في الوقت نفسه حقهم في العمل. وأكدوا أن بسطاتهم، بحسب وصفهم، لا تتسبب بأضرار بيئية أو فوضى، بل تخدم الزوار الذين يقصدون المسجد، خاصة العائلات والأطفال.

كما شملت المطالب أصحاب سيارات الأطفال الكهربائية التي تُستخدم للترفيه، حيث أكدوا أنهم بحاجة أيضاً إلى تراخيص رسمية، مشيرين إلى أن نشاطهم يشكل متنفساً للأطفال في ظل محدودية الحدائق العامة وأماكن الترفيه داخل المدينة. وقالوا إن منعهم من العمل دون توفير بديل حقيقي يزيد من تعقيد أوضاعهم المعيشية.

وفي سياق متصل، اشتكى الباعة من تعدد الجهات التي تراجعهم، موضحين أنهم لا يعرفون بشكل واضح الجهة المسؤولة عن منح التراخيص، إذ يُطلب منهم مراجعة أكثر من دائرة دون الوصول إلى نتيجة حاسمة. واعتبروا أن غياب آلية واضحة للتنظيم يدفعهم إلى حالة من عدم الاستقرار الدائم.

وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه الشارع المحلي حلولاً تنظيمية توازن بين الحفاظ على الطابع الحضاري للمدينة وتنظيم الأسواق العشوائية، وبين ضمان حق المواطنين في العمل وتأمين لقمة العيش، لا سيما مع اقتراب مواسم وأيام تشهد حركة أكبر للزوار.

وختم أصحاب البسطات مناشدتهم بالتأكيد على أنهم لا يطالبون بدعم مالي أو امتيازات خاصة، بل بإقرار نظام ترخيص عادل ومنظم يتيح لهم الاستمرار في عملهم بشكل قانوني، ويضع حداً لحالة الشد والجذب القائمة حالياً، بما يحفظ كرامتهم ويؤمّن استقرار عشرات الأسر المرتبطة بهذا النشاط اليومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى