عاجل

السعودية ضيف شرف معرض دمشق الدولي للكتاب… حضور ثقافي يعزز الحوار العربي ويجسد الهوية والتجدد

تحل المملكة العربية السعودية ضيف شرف في الدورة الاستثنائية من معرض دمشق الدولي للكتاب، في مشاركة ثقافية لافتة تعكس مكانتها في المشهد الثقافي العربي، وتؤكد الدور الذي تؤديه الثقافة بوصفها جسراً للتواصل والتقارب بين الشعوب العربية، في وقت يشهد فيه المعرض عودة واسعة للحضور الثقافي العربي بعد سنوات من التحديات.

ويحمل الجناح السعودي في المعرض طابعاً ثقافياً متكاملاً، يقدّم للزوار تجربة معرفية تجمع بين الأدب والفكر والتراث والفنون، ضمن رؤية تعكس التحولات الثقافية التي تشهدها المملكة، حيث تلتقي الأصالة مع التجدد في عرض يبرز التنوع الثقافي والإنساني للمجتمع السعودي، ويعكس تطور الحركة الثقافية والنشرية في البلاد.

وتضم المشاركة السعودية مجموعة واسعة من الإصدارات الأدبية والفكرية والمعرفية الصادرة عن دور نشر سعودية، تشمل مجالات الأدب والتاريخ والدراسات الفكرية والتراثية، إلى جانب أركان متخصصة بالمخطوطات والمستنسخات الأثرية والأزياء التقليدية، ما يتيح للزوار الاطلاع على ملامح التنوع الثقافي لمناطق المملكة، وأنماط الحياة والعادات الاجتماعية التي تشكل جزءاً من الهوية السعودية.

كما يسلّط الجناح الضوء على الدور المتنامي للمؤسسات الثقافية السعودية في دعم صناعة النشر والترجمة، وتعزيز حضور الأدب السعودي في الفضاء العربي، بما يسهم في بناء جسور معرفية مستدامة، ويعزز التبادل الثقافي بين دور النشر والكتّاب والقراء في مختلف البلدان العربية.

وفي جانب آخر، يحظى موضوع العمارة السعودية بحضور بارز ضمن الجناح، حيث يُعرض تطورها عبر مراحلها التاريخية المختلفة، بدءاً من أنماط البناء التقليدية التي اعتمدت على الطين والحجر واللبن، وفق الخصائص الجغرافية لكل منطقة، وصولاً إلى العمارة الحديثة التي تمزج بين الهوية المحلية والتقنيات المعاصرة. ويُقدَّم هذا المسار بأسلوب بصري تفاعلي يوضح كيف حافظت العمارة السعودية على جذورها التراثية بالتوازي مع التحولات العمرانية التي شهدتها المدن الكبرى خلال العقود الأخيرة.

وتتضمن المشاركة السعودية برنامجاً ثقافياً متنوعاً يشمل ندوات فكرية وأمسيات شعرية وعروضاً للفنون الأدائية الشعبية، ما يمنح الزوار فرصة التفاعل المباشر مع عناصر الثقافة السعودية الحية، ويؤكد أن الثقافة ليست مجرد عرض جامد، بل مساحة للحوار والتبادل الإنساني والمعرفي بين المجتمعات.

وشهد الجناح السعودي إقبالاً واسعاً من زوار المعرض، الذين عبّروا عن اهتمامهم بالمحتوى الثقافي المقدم ومستوى التنظيم، حيث اعتبر عدد من الزوار أن المشاركة شكّلت فرصة لاكتشاف جوانب جديدة من الثقافة السعودية، خاصة في مجالات التراث والعمارة والتاريخ الاجتماعي، إلى جانب الاطلاع على عناوين أدبية وفكرية لم تكن متاحة سابقاً على نطاق واسع.

كما أشار طلاب وباحثون في مجالات العمارة والثقافة إلى أن الجناح أتاح مساحة للمقارنة بين التجارب العمرانية العربية، وأسهم في تعزيز الفهم المشترك للعناصر المعمارية التقليدية التي تشترك بها البيئات العربية، مثل استخدام الطين واللبن وارتباط البناء بالبيئة المحلية، في مقابل استعراض التحولات الحديثة التي تشهدها المدن العربية.

وتأتي مشاركة المملكة العربية السعودية ضيف شرف في معرض دمشق الدولي للكتاب ضمن رؤية ثقافية أوسع تهدف إلى دعم الأدب والنشر والترجمة وتعزيز الشراكات الثقافية العربية، انطلاقاً من قناعة بأن الثقافة تمثل أحد أهم أدوات التنمية وبناء المستقبل، فضلاً عن دورها في ترسيخ الهوية وتعزيز الحوار بين الشعوب.

ويمنح هذا الحضور الثقافي السعودي المعرض بعداً عربياً جامعاً، ويكرّس مكانته منصةً للحوار الثقافي والمعرفي، ومساحةً لإعادة الاعتبار للكتاب ودوره في تشكيل الوعي، في مشهد يعكس وحدة الثقافة العربية وتنوعها، ويؤكد أن الثقافة ما تزال قادرة على جمع العرب حول قواسمهم المشتركة رغم اختلاف التجارب والظروف.

تعليقات