يستعد الكونغرس الأميركي، يوم الأربعاء 10 كانون الأول، للتصويت على الصيغة النهائية المقترحة ضمن ملحق قانون تفويض الدفاع الوطني، والتي تتضمن بنوداً واضحة تقضي بإلغاء قانون قيصر ورفع العقوبات المفروضة على سوريا بشكل كامل قبل حلول عيد الميلاد، وفقاً لمسودة الوثيقة التي أُعدّت لهذا الغرض.
وتشير المسودة إلى أن الإلغاء سيكون مشروطاً بإجراءات متابعة تُلزِم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقديم تقرير أولي للجان الكونغرس خلال 90 يوماً، يتبعه تقرير دوري كل 180 يوماً على مدى أربع سنوات، بهدف مراقبة التزامات الحكومة السورية والشروط المطلوبة لاستمرار رفع العقوبات.
وتتضمن الوثيقة قائمة شروط يجب على سوريا الالتزام بها، أبرزها:
- اتخاذ خطوات واضحة في مكافحة التنظيمات الإرهابية.
- احترام حقوق الأقليات.
- الامتناع عن أي عمل عسكري أحادي ضد دول الجوار.
- مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
- ملاحقة الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت خلال عهد النظام السابق.
- العمل على كبح إنتاج المخدرات والحد من انتشاره.
كما تنصّ المسودة على أنه في حال عجز سوريا عن استيفاء هذه الشروط في تقريري متابعة متتاليين، يحق للولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات مجدداً وفق الآلية المتفق عليها.
وفي السياق ذاته، قال عبد الحفيظ شرف، عضو التحالف السوري الأميركي من أجل السلام والازدهار، إن أول عضو في الكونغرس يزور سوريا أكد أن المجلس يمتلك العدد اللازم من الأصوات لإلغاء قانون قيصر بالكامل. وأضاف شرف نقلاً عن تصريح العضو الأميركي عبر فيسبوك أن بعض أعضاء الكونغرس كانوا يطالبون بإضافة آلية Snapback لإعادة فرض العقوبات تلقائياً عند أي تطور داخلي، إلا أن الخيار الأرجح كان منح السوريين فرصة للنهوض دون قيود تعيق التعافي.
وأشار شرف أيضاً إلى أن عضو الكونغرس الذي زار سوريا أكد أن الشعب السوري لا يبحث عن مساعدات، بل يريد فرصة لإعادة بناء بلده، لافتاً إلى أن الرئيس أحمد الشرع لم يطلب دعماً مالياً أو عسكرياً خلال اللقاء، بل ركّز فقط على ضرورة رفع العقوبات لتمكين المواطنين من الوقوف مجدداً على أقدامهم. وأكد أن هذا الموقف منح الرئيس الشرع احتراماً كبيراً لدى عضو الكونغرس.
من جهته، أعلن محمد علاء غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، في 8 كانون الأول، “إتمام العمل على بنود إلغاء قانون قيصر، وتثبيت المادة الملغية له بصيغتها النهائية ضمن موازنة وزارة الدفاع الأميركية المتفق عليها بين مجلسي الشيوخ والنواب”. وأكد غانم أن لا مجال لإجراء أي تعديل على المادة بعد الآن، وأن “إلغاء القانون أصبح مضموناً وسيتم قبل نهاية العام، وهو إلغاء غير مشروط”.
تجدر الإشارة إلى أن وزارتي الخارجية والتجارة الأميركيتين، إلى جانب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة، كانوا قد أصدروا في 10 تشرين الثاني بياناً مشتركاً أعلنوا فيه تعليق العمل بقانون قيصر، بعد قرب انتهاء التعليق الأول الصادر في أيار الماضي.
وبحسب البيان، فإن الرئيس ترامب ينفذ وعده بمنح سوريا “فرصة للعظمة” وفتح الباب أمام إعادة الإعمار من خلال رفع العقوبات الأميركية. كما أكد السيناتور جو ويلسون في منشور على منصة X ضرورة “منح سوريا فرصة حقيقية للانتقال نحو السلام والاستقرار”، داعياً إلى الإلغاء الكامل للعقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر.
ومع اقتراب موعد التصويت، تتجه الأنظار إلى الكونغرس الأميركي، وسط ترقب واسع لما قد يشكّل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين واشنطن ودمشق، وفرصة جديدة لبدء مرحلة اقتصادية وسياسية مختلفة داخل سوريا.
.png)

إرسال تعليق