كرم وزير الثقافة محمد ياسين الصالح الناشط السوري تامر تركماني، وذلك خلال حفل أقيم في المكتبة الوطنية بدمشق، تقديراً لجهوده الريادية في توثيق أرشيف الثورة السورية وحماية الذاكرة الوطنية من الضياع، في خطوة اعتُبرت اعترافاً رسمياً بأهمية العمل الذي قدمه على مدى سنوات طويلة.
وأشاد وزير الثقافة بجهود تركماني الذي كرّس سنوات من حياته لتوثيق أحداث الثورة واستخدامها كأدلة قانونية في ملاحقة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري. وأكد الوزير أن عمل “حراس الذاكرة” يشكّل ركيزة أساسية في بناء الوعي الجمعي وحفظ الإرث الإنساني للسوريين.
وجاء التكريم خلال ندوة حوارية واسعة تحدث فيها تركماني عن أهمية التوثيق في الحفاظ على التاريخ المعاصر، مشيراً إلى حجم الجهد الهائل الذي استمر طوال سنوات الثورة، والصعوبات التي واجهت فريق التوثيق، سواء في جمع البيانات أو في الحفاظ على سلامتها.
ويُعد مشروع تركماني من أكبر المشاريع التوثيقية في تاريخ سوريا الحديث، إذ يضم 3.5 ملايين ملف تشمل:
- 2.4 مليون مقطع فيديو.
- 160 ألف صورة فوتوغرافية.
- 650 ألف مقال وتقرير إعلامي.
- مئات الكتب والمجلدات والدوريات والمطويات.
- آلاف الوثائق المرتبطة بالمناطق التي تعرضت للاستهداف خلال سنوات الثورة.
كما يتضمن المشروع أرشيفاً واسعاً للجرائم والانتهاكات التي وثقها تركماني وفريقه، بهدف تقديمها كمراجع للباحثين والمؤسسات الرسمية والحقوقية، وضمان بقائها جزءاً ثابتاً من ذاكرة الشعب السوري.
وخلال كلمته، أكد تركماني أن هدفه الأول كان “حفظ الحقيقة من الضياع”، مشيراً إلى أن ما جمعه من وثائق ليس مجرد أرشيف، بل ذاكرة شعب دفعت ثمناً باهظاً لنيل حريته، وأن مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث تقع على عاتق كل السوريين.
ويأتي هذا التكريم الرسمي ليؤكد أهمية الجهود المدنية في حماية التاريخ الوطني، ولتسليط الضوء على عمل استثنائي أسهم في تثبيت الرواية السورية وحماية الحكاية الإنسانية من محاولات الطمس والنسيان.
.png)

إرسال تعليق