
أصدرت وزارة الداخلية، مساء الجمعة، قراراً مفصلاً يحدد آلية وإجراءات التقديم للحصول على الجنسية السورية للمواطنين الكرد المشمولين بأحكام المرسوم رقم 13 لعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها تنظيمية وتنفيذية لترجمة المرسوم الرئاسي إلى إجراءات عملية واضحة، تتضمن تحديد المراكز المختصة، وتشكيل اللجان، وضبط المدد الزمنية، وآليات الاعتراض والطعن القضائي.
ويستند القرار، الصادر عن وزير الداخلية أنس خطاب، إلى أحكام المرسوم رقم 13 لعام 2026، وإلى مبدأ المساواة بين المواطنين المنصوص عليه في الإعلان الدستوري، مؤكداً أن الهدف منه معالجة الأوضاع القانونية العالقة، وترسيخ الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز الاندماج الوطني في إطار الدولة السورية الواحدة.
خلفية المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026
أحمد الشرع
وزارة الداخلية السورية
في السادس عشر من كانون الثاني الماضي، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم (13) لعام 2026، الذي أكد فيه أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
وجاء القرار التنفيذي الأخير الصادر عن وزارة الداخلية ليضع الإطار الإجرائي لتطبيق هذا المرسوم، عبر تحديد خطوات واضحة للراغبين في الحصول على الجنسية، وتنظيم عمل اللجان المكلفة بدراسة الطلبات، وضمان وجود آليات رقابية وقانونية للتظلم والطعن.
آلية تقديم طلبات الحصول على الجنسية
حدد القرار أن تقديم الطلبات يتم حصراً عبر المراكز المخصصة لذلك في المحافظات المحددة، ووفق نموذجين معتمدين:
طلب فردي يقدمه صاحب العلاقة شخصياً.
طلب عائلي يقدمه رب الأسرة عن نفسه وزوجته وأولاده القاصرين.
وألزم القرار المتقدمين بإرفاق الطلبات بمجموعة من الوثائق الثبوتية، أبرزها:
شهادة تعريف أصولية صادرة عن المختار المختص.
سند إقامة مشفوع بوثائق تثبت وجود صاحب العلاقة على أراضي الجمهورية العربية السورية.
أي وثيقة رسمية أخرى تثبت الإقامة الفعلية، مثل فواتير الكهرباء أو المياه أو الهاتف، أو وثيقة تسجيل الأولاد في المدارس مصدقة من مديرية التربية، أو أي وثيقة أخرى تعتبرها اللجنة محققة للغرض ومقبولة قانوناً.
ويُفهم من ذلك أن المعيار الأساسي هو إثبات الوجود الفعلي داخل الأراضي السورية، بما يعكس توجهاً لمعالجة الحالات القانونية بناءً على الوقائع الموثقة.
توزيع المراكز المختصة باستقبال الطلبات
حددت وزارة الداخلية مراكز استقبال الطلبات في المحافظات التالية:
دمشق: مركز واحد.
حلب: مركز واحد.
الرقة: مركز واحد.
دير الزور: مركز واحد.
الحسكة: خمسة مراكز.
ويُلاحظ تخصيص خمسة مراكز في محافظة الحسكة، ما يعكس الكثافة السكانية للمواطنين الكرد في تلك المنطقة، ويهدف إلى تسهيل الوصول وتسريع الإجراءات وتقليل الضغط الإداري.
تشكيل لجان في كل مركز
نص القرار على تشكيل لجنة في كل مركز لاستقبال الطلبات ودراستها مبدئياً، وتتألف من:
قاضٍ يسميه وزير العدل رئيساً.
ممثل عن الشؤون المدنية يسميه مدير الشؤون المدنية في المحافظة عضواً.
أحد أعيان المنطقة من المواطنين الكرد الحاصلين على الجنسية السورية، يسميه المحافظ عضواً.
وتتولى هذه اللجان:
استقبال الطلبات وتسجيلها في سجلات خاصة.
مقابلة جميع المتقدمين شخصياً.
أخذ البصمات والصور الشخصية.
تدقيق الطلبات والثبوتيات المرفقة بها.
إحالة الطلبات إلى اللجان الفرعية المختصة خلال 20 يوم عمل من تاريخ انتهاء مدة التقديم.
مدة استقبال الطلبات
حدد القرار مدة استقبال طلبات الحصول على الجنسية بـ30 يوم عمل من تاريخ مباشرة اللجان أعمالها، مع منح وزير الداخلية صلاحية تمديد هذه المدة عند الضرورة.
ويهدف تحديد مدة زمنية واضحة إلى ضبط العملية إدارياً ومنع استمرارها دون سقف زمني، بما يضمن جدولة المعاملات وإنجازها ضمن إطار محدد.
اللجان الفرعية ودورها الرقابي
نص القرار على تشكيل لجان فرعية في محافظات دمشق وحلب والرقة ودير الزور والحسكة، وتتألف كل لجنة من:
المحافظ رئيساً.
قاضٍ بدرجة مستشار في محكمة الاستئناف يسميه وزير العدل عضواً.
مدير الشؤون المدنية في المحافظة عضواً ومقرراً.
وتتولى هذه اللجان:
الإشراف على عمل المراكز التابعة لها.
دراسة طلبات التجنيس المحالة إليها مع الثبوتيات.
إعداد مقترحات بشأنها وإحالتها إلى اللجنة المركزية خلال 10 أيام عمل من تاريخ ورودها.
كما يحق لأي متضرر من نتائج أعمال اللجنة الفرعية التقدم باعتراض خطي إلى اللجنة المركزية خلال 15 يوماً من تاريخ التبليغ، ما يكرّس مبدأ التدرج في المراجعة الإدارية.
اللجنة المركزية والبت النهائي بالطلبات
يشكل القرار لجنة مركزية للبت بطلبات الحصول على الجنسية السورية، برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية، وعضوية:
قاضٍ بدرجة مستشار في محكمة النقض يسميه وزير العدل.
مستشار من مجلس الدولة يسميه رئيس المجلس.
مدير الأحوال المدنية في الإدارة المركزية للشؤون المدنية.
أحد العاملين في الشؤون المدنية يسميه وزير الداخلية عضواً ومقرراً.
وتتولى اللجنة المركزية:
الإشراف العام على أعمال اللجان الفرعية والمراكز.
تحديد موعد بدء العمل واقتراح تمديد المدد عند الحاجة.
دراسة مقترحات اللجان الفرعية والبت فيها.
النظر في اعتراضات المتضررين والفصل فيها خلال 15 يوم عمل من تاريخ ورودها.
كما تكلف بإعداد قوائم بأسماء المقبولين والمرفوضين، ورفعها إلى وزير الداخلية للمصادقة عليها خلال عشرة أيام، إضافة إلى تحديد آلية إدخال أسماء المقبولين في السجلات الإلكترونية للشؤون المدنية.
حق الطعن أمام القضاء الإداري
أتاح القرار للمتضررين من قرارات اللجنة المركزية حق مراجعة القضاء الإداري وفقاً لقانون مجلس الدولة رقم 32 لعام 2019 وتعديلاته، ما يوفر مساراً قضائياً مستقلاً بعد استنفاد درجات المراجعة الإدارية.
ويُعد هذا النص ضمانة قانونية إضافية، تعزز مبدأ المشروعية وتكفل حق التقاضي، خاصة في القضايا المرتبطة بالجنسية التي تمس المركز القانوني للفرد وحقوقه المدنية والسياسية.
إجراءات في حال التزوير أو البيانات غير الصحيحة
شدد القرار على أنه في حال ثبوت عدم صحة البيانات المقدمة أو وقوع تزوير في أي من المستندات، يُلغى الطلب أصولاً، وتتخذ الإجراءات القانونية بحق صاحب العلاقة.
ويعكس هذا البند حرص الوزارة على ضبط العملية ومنع أي استغلال أو تقديم معلومات غير دقيقة، مع التأكيد على الطابع القانوني والإداري الصارم للإجراءات.
دلالات القرار وأبعاده
يحمل القرار أبعاداً قانونية واجتماعية وسياسية في آن واحد، إذ يترجم المرسوم الرئاسي إلى خطوات تنفيذية محددة زمنياً ومؤسساتياً، ويؤسس لمسار إداري متدرج يبدأ بالمراكز المحلية، مروراً باللجان الفرعية، وصولاً إلى اللجنة المركزية، مع فتح باب الطعن القضائي.
كما يعكس اعتماد لجان متعددة المستويات توجهاً نحو تحقيق قدر من الشفافية والتدقيق، وضمان مشاركة قضائية وإدارية في مختلف المراحل، إلى جانب إشراك ممثل عن المواطنين الكرد في اللجان المحلية.
وبذلك، تكون وزارة الداخلية قد وضعت الإطار التنفيذي الكامل لتطبيق المرسوم رقم 13 لعام 2026، محددةً الآليات والوثائق والمراكز واللجان والمدد الزمنية، بما يمهد لبدء مرحلة عملية من تسوية الأوضاع القانونية للمشمولين بأحكامه، ضمن مسار تنظيمي واضح يخضع للرقابة الإدارية والقضائية.





