تقرير حقوقي: مقتل 21 سجيناً على الأقل قرب عين العرب وتحميل قسد المسؤولية

وثق تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 21 سجيناً خارج نطاق القانون داخل مركز احتجاز في قرية يدي قوي بريف عين العرب، خلال الفترة بين 19 و22 كانون الثاني من العام الجاري، محمّلاً قوات سوريا الديمقراطية المسؤولية المباشرة عن الحادثة، وذلك عقب احتجاجات اندلعت داخل السجن وفرار عدد من المحتجزين قبل ملاحقتهم وتصفيتهم ميدانياً.
وأوضح التقرير أن عملية التوثيق استندت إلى منهجية متعددة المصادر، شملت تحليل مواد مصوّرة والتحقق من المعلومات المتاحة علناً، إضافة إلى جمع شهادات شهود ومصادر محلية وفق معايير قانونية معتمدة. كما تضمّن التحقيق مقاربة بصرية وجغرافية وزمنية لمقطعين مصورين، وربطهما بالمعطيات الميدانية، مع تطبيق آليات دقيقة في تسجيل الضحايا، رغم التحديات المرتبطة بعدم القدرة على الوصول المباشر إلى موقع الحادثة وضعف جودة بعض الأدلة.
وبحسب ما ورد في التقرير، اندلعت الاحتجاجات داخل مركز الاحتجاز على خلفية تطبيق غير متساوٍ لقرار عفو، ما أدى إلى فرار مئات السجناء من الموقع. وأظهر تحليل الأدلة المصورة وجود 21 جثة في المكان ذاته، مع مؤشرات واضحة على إصابات نارية مباشرة في الرأس ومن مسافات قريبة، إضافة إلى ظهور بعض الضحايا مكبّلي الأيدي، ما يعزز فرضية تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق محتجزين أو أشخاص غير قادرين على القتال.
وأشار التقرير إلى أن إفادات الشهود والتحليل الجغرافي يدعمان ارتباط الواقعة بالجهة المسيطرة على المنطقة، في حين تفيد المعطيات بوقوع إطلاق نار خلال عمليات الفرار، أعقبته اعتقالات واختفاءات وتصفيات لاحقة. وفي الثالث من شباط، جرى نقل 15 جثة من الموقع، بينما رجّح التقرير أن يرتفع العدد الإجمالي للضحايا إلى ما بين 40 و45 شخصاً، بينهم مفقودون لا يزال مصيرهم مجهولاً.
وخلص التحقيق إلى أن هذه الوقائع تشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، مؤكداً أن عمليات القتل لم تكن نتيجة اشتباكات قتالية، بل نُفذت باستخدام القوة المميتة ضد أشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم. كما وثّق التقرير تعرّض الضحايا لمعاملة قاسية شملت الضرب والطعن والاحتجاز التعسفي والفرز التمييزي، إضافة إلى عمليات تصفية لاحقة.
وأكدت الشبكة في ختام تقريرها أن الأفعال الموثقة قد ترقى إلى جرائم حرب، محمّلة الجهة المسيطرة المسؤولية القانونية المباشرة والقيادية، ومشددة على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة ومحايدة لضمان المساءلة ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.





