سوريا تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح هذا العام وسط مؤشرات إنتاج إيجابية

تشير تقديرات رسمية حديثة إلى أن سوريا قد لا تحتاج إلى استيراد القمح خلال العام الجاري، في تطور يُعد لافتاً على صعيد الأمن الغذائي، ويعكس تحسناً ملحوظاً في الإنتاج الزراعي بعد سنوات من التحديات التي أثرت على هذا القطاع الحيوي.
وأكد مدير المؤسسة السورية للحبوب، حسن عثمان، أن البلاد تقترب من تحقيق الحد الأدنى من احتياجاتها السنوية من القمح، والتي تُقدّر بنحو 2.55 مليون طن، مشيراً إلى أن الكميات المتوفرة حالياً، سواء من الإنتاج المحلي أو الكميات المتعاقد عليها، تلامس مليون طن، مع توقعات بارتفاعها خلال الفترة المقبلة مع استمرار عمليات الحصاد والتوريد.
وبحسب المعطيات الأولية، بلغت الكميات المستلمة حتى الآن نحو 1.5 مليون طن، وهو رقم يعكس تحسناً واضحاً مقارنة بالمواسم السابقة، مدعوماً بظروف مناخية مناسبة، لا سيما الموسم المطري الجيد الذي ساهم في تعزيز نمو المحصول وزيادة إنتاجيته.
وفي محافظة دير الزور، التي تُعد من أبرز المناطق الزراعية في البلاد، تم تجهيز عدد من المراكز الحيوية لاستقبال محصول القمح، شملت الصومعة البيتونية، ومركز “10 كم”، ومركز الفرات في مدينة دير الزور، إضافة إلى مركز مدينة الميادين، وذلك ضمن خطة تهدف إلى تسهيل عمليات التسويق والاستلام من المزارعين.
وشهدت الصومعة البيتونية أعمال تأهيل واسعة لرفع جاهزيتها التشغيلية، حيث باتت قادرة على استقبال القمح “الدوكمة” بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 100 ألف طن، بعد تنفيذ أعمال فنية شملت تحديث الورش والروافع، وتركيب المسابر الآلية والقبابين، بما يضمن استيعاب كميات كبيرة من الإنتاج، خاصة من مناطق الجزيرة التي تتميز بخصوبة أراضيها واتساع رقعتها الزراعية.
من جانبه، أكد رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة دير الزور، المهندس عبد الحميد العبد الحميد، أن الوضع العام لمحصول القمح يُعد جيداً من حيث النمو، مع عدم تسجيل إصابات زراعية تُذكر حتى الآن، مشيراً إلى أن لجان المديرية ستباشر عمليات تقدير الإنتاج بشكل دقيق في منتصف شهر أيار/مايو المقبل.
وأوضح أن المساحات المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي بلغت نحو 63 ألف هكتار، مع توسع ملحوظ نتيجة انضمام حقول منطقة الجزيرة إلى الخطة الزراعية، ما رفع نسبة تنفيذها إلى نحو 70%، وهو ما يعزز فرص تحقيق إنتاج وفير هذا العام.
ويُنظر إلى هذه المؤشرات الإيجابية على أنها خطوة مهمة نحو تقليص الفجوة الغذائية وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، خاصة في ظل السعي الحكومي لإعادة تنشيط القطاع الزراعي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، بما يخفف من أعباء الاستيراد ويعزز استقرار الأسواق الداخلية.




