أعلن وزير الاتصالات عبد السلام هيكل، السبت 7 شباط، انطلاق تنفيذ مشروع “سيلك لينك” للبنية التحتية الرقمية في سوريا، في خطوة تهدف إلى إعادة تموضع البلاد كممر دولي رئيسي لحركة البيانات بين القارات، وتعزيز دورها في منظومة الاتصالات الإقليمية والعالمية.
وجاء الإعلان خلال مراسم توقيع عقود استراتيجية في قصر الشعب بدمشق، بحضور السيد الرئيس أحمد الشرع، ضمن حزمة اتفاقيات تعاون اقتصادي واستثماري بين سوريا والمملكة العربية السعودية، شملت قطاعات متعددة أبرزها الاتصالات والبنية التحتية والطيران.
وأكد هيكل أن المشروع يستند إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسوريا، الذي يتيح لها أن تكون نقطة عبور رئيسية للبيانات بين أوروبا وآسيا، مشيراً إلى أن البنية التحتية لقطاع الاتصالات عانت خلال السنوات الماضية من ضعف الاستثمار، الأمر الذي جعل تطوير هذا القطاع أولوية في المرحلة الحالية.
وأوضح الوزير أن 18 شركة تقدمت للاستثمار في المشروع، قبل أن تفوز شركة STC السعودية بعد عملية تقييم فني ومالي، مؤكداً أن المشروع لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية، إذ يسهم في تأسيس سوريا كنقطة اتصال عالمية، ويتيح داخلياً تطوير خدمات رقمية متقدمة تستقطب المراكز والشركات العالمية.
وأشار هيكل إلى أن المسار السوري لنقل الإنترنت يعد أقصر بنسبة تتراوح بين 25 و30 بالمئة مقارنة بالمسارات الحالية المستخدمة بين أوروبا وآسيا، ما يمنح المشروع أهمية إضافية على مستوى خفض زمن انتقال البيانات وتحسين كفاءة الشبكات الدولية، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام استثمارات تقنية جديدة في المستقبل.
وبيّن الوزير أن العمل على المشروع تم بوتيرة سريعة مع التركيز على الكفاءة في التنفيذ، لافتاً إلى أن بعض التحديات قد تواجه مراحل العمل، وهو أمر طبيعي في المشاريع الكبرى، إلا أن الجهات المعنية تعمل على معالجتها بشكل فوري لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى.
كما كشف هيكل أن الأسابيع المقبلة ستشهد الإعلان عن رخصة جديدة للهاتف النقال، إلى جانب بدء تنفيذ مشروع “برق” للإنترنت فائق السرعة، ضمن خطة أوسع لتحديث قطاع الاتصالات وتحسين جودة الخدمات الرقمية في البلاد.
من جهته، أكد رئيس هيئة الاستثمار طلال الهلالي أن الاتفاقيات الموقعة تعكس بداية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري بين دمشق والرياض، مشيراً إلى أن هذه المشاريع تمثل خطوة عملية نحو تعزيز التنمية الاقتصادية وتوسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، في ظل زيارة رسمية يشارك فيها عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين ونحو أربعين شخصية حكومية واقتصادية.
