مقالات

تقرير: روسيا تزود إيران بمعلومات لاستهداف القوات الأمريكية

كشفت تقارير استخباراتية نقلتها صحيفة واشنطن بوست أن روسيا قدمت لإيران معلومات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، في تطور يُعد مؤشراً على دخول طرف دولي كبير بشكل غير مباشر في الحرب الدائرة حالياً بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب ثلاثة مسؤولين مطلعين على التقييمات الاستخباراتية، فإن موسكو نقلت إلى طهران منذ بدء الحرب معلومات تتضمن مواقع أصول عسكرية أمريكية في المنطقة، من بينها السفن الحربية والطائرات العسكرية، وذلك بهدف تمكين القوات الإيرانية من استهدافها بدقة أكبر. ويُعد هذا أول مؤشر على مشاركة غير مباشرة من إحدى أبرز القوى المنافسة للولايات المتحدة في هذا النزاع.

ورفض المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف التعليق على هذه المعلومات عند سؤال صحيفة واشنطن بوست عنها، مكتفياً بالإشارة إلى أن موسكو دعت إلى إنهاء الحرب، ووصفتها بأنها “عمل عدواني غير مبرر”.

ولا تزال طبيعة المساعدة الروسية وحجمها غير واضحين بشكل كامل، إلا أن مسؤولين أمريكيين قالوا إن القدرات الإيرانية على تحديد مواقع القوات الأمريكية تضررت خلال الأيام الأولى من القتال، ما قد يجعل المعلومات الاستخباراتية الخارجية ذات أهمية كبيرة بالنسبة لطهران.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد واسع النطاق، حيث أسفر هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية الأحد الماضي عن مقتل ستة جنود أمريكيين وإصابة آخرين في الكويت. وفي المقابل، أطلقت إيران آلاف الطائرات المسيّرة الانتحارية ومئات الصواريخ باتجاه مواقع عسكرية أمريكية وسفارات وأهداف أخرى في المنطقة.

وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ حملة عسكرية مشتركة استهدفت أكثر من ألفي موقع داخل إيران، شملت منصات صواريخ باليستية وأصولاً بحرية ومراكز مرتبطة بقيادة النظام الإيراني.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن النظام الإيراني “يتعرض لضربات قاسية”، مشيرة إلى تراجع قدرة طهران على الرد بالصواريخ الباليستية بشكل متزايد، في وقت تتعرض فيه بنيتها العسكرية وقدراتها الإنتاجية لضربات مستمرة.

وفي حين لم تؤكد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) ووزارة الدفاع (البنتاغون) هذه المعلومات، يرى محللون أن دقة بعض الضربات الإيرانية تشير إلى مستوى متقدم من الاستهداف، خصوصاً تلك التي طالت رادارات الإنذار المبكر ومنشآت القيادة والسيطرة.

كما تعرض مقر تابع لوكالة الاستخبارات الأمريكية داخل السفارة الأمريكية في الرياض لأضرار جسيمة جراء هجوم إيراني مؤخراً، ما أدى إلى تدمير أجزاء من المبنى وجعل بعض مرافقه غير قابلة للاستخدام لفترة طويلة.

ويرى خبراء أن إيران تمتلك عدداً محدوداً من الأقمار الصناعية العسكرية، ما يجعل حصولها على صور ومعلومات استخباراتية من قدرات الفضاء الروسية المتقدمة أمراً ذا قيمة كبيرة، خاصة أن موسكو طورت تقنيات الاستهداف لديها خلال حربها المستمرة في أوكرانيا.

وأشار باحثون إلى أن الضربات الإيرانية الأخيرة أظهرت مستوى متقدماً من التخطيط والدقة، بما في ذلك القدرة على تجاوز بعض أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية وحلفائها.

وفي الوقت ذاته، تواجه الولايات المتحدة تحدياً متزايداً في استهلاك مخزونها من الأسلحة الدقيقة وصواريخ الدفاع الجوي المستخدمة لاعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، وفق تقارير مطلعة على الوضع العسكري.

ويرى مراقبون أن الدعم الروسي المحتمل لإيران يعكس أيضاً ديناميكيات الصراع العالمي الأوسع، إذ سبق أن تلقت موسكو دعماً عسكرياً وتقنياً من طهران خلال حربها في أوكرانيا، بما في ذلك تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الانتحارية التي استخدمتها روسيا بشكل واسع ضد المدن الأوكرانية.

وفي هذا السياق، أشار أحد المسؤولين المطلعين إلى أن موسكو قد ترى في دعم إيران نوعاً من “رد الجميل”، في ظل الدعم العسكري والاستخباراتي الكبير الذي قدمته الولايات المتحدة لأوكرانيا خلال الحرب مع روسيا.

ويرى بعض المحللين أن روسيا قد تستفيد استراتيجياً من استمرار الحرب بين واشنطن وطهران، سواء من خلال ارتفاع أسعار النفط أو عبر تحويل تركيز الولايات المتحدة وأوروبا بعيداً عن الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن موسكو لا تبدو مستعدة للدخول في مواجهة مباشرة في هذا النزاع، نظراً لتركيزها العسكري الأساسي على الحرب في أوكرانيا، التي لا تزال تمثل الأولوية الاستراتيجية الأولى للكرملين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى