خطة لإطلاق 1000 شركة ناشئة وجذب 200 مليون دولار بحلول 2028

عرض وزير الاتصالات عبد السلام هيكل ملامح خطة وطنية طموحة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع التكنولوجيا وريادة الأعمال، من خلال إطلاق منظومة متكاملة تستهدف تأسيس 1000 شركة ناشئة وجذب تمويل مغامر بقيمة 200 مليون دولار بحلول عام 2028، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً نحو بناء اقتصاد رقمي أكثر ديناميكية واستدامة.
وأوضح هيكل أن واقع المؤسسين السوريين لا يزال محكوماً بمعادلة معقدة، حيث تتوافر أفكار قابلة للتطبيق ومواهب بشرية مؤهلة، إلا أن هذه المقومات تصطدم بتحديات متعددة تعيق تحويلها إلى مشاريع قائمة على الأرض. وأشار إلى أن الفجوة بين الفكرة والتنفيذ تمثل أحد أبرز العوائق أمام نمو قطاع الشركات الناشئة، ما يؤدي إلى ضياع فرص اقتصادية مهمة كان يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة.
وفي هذا السياق، تأتي الأجندة الوطنية للشركات الناشئة التقنية (2025–2030) التي أُطلقت مؤخراً، كإطار استراتيجي لمعالجة هذه التحديات عبر تدخلات منظمة تستهدف مختلف جوانب المنظومة الريادية. وبيّن الوزير أن هذه الأجندة ترتكز على أربعة مسارات متوازية، تبدأ بتطوير البيئة التنظيمية لتسهيل تأسيس الشركات وتقليل التعقيدات الإدارية، مروراً بتوسيع الوصول إلى مصادر التمويل، وصولاً إلى بناء المهارات التقنية وريادة الأعمال، وانتهاءً بتعزيز الربط مع الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب عملاً تكاملياً بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، حيث يجري التنسيق مع الجامعات والمستثمرين لتوفير بيئة داعمة للمؤسسين، تتيح لهم تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للنمو والتوسع. كما أشار إلى أن تفاصيل الأجندة والخدمات المرتبطة بها ستكون متاحة عبر منصة مخصصة للشركات الناشئة التقنية، بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات والفرص.
وتعكس هذه الخطة توجهاً واضحاً نحو تعزيز دور التكنولوجيا في الاقتصاد، عبر الاستثمار في الابتكار ودعم المشاريع الناشئة كرافعة أساسية للتنمية. ويُنظر إلى التمويل المغامر كعنصر حاسم في هذا المسار، إذ يتيح للشركات الناشئة النمو بسرعة وتوسيع نطاق أعمالها، ما يسهم في خلق بيئة اقتصادية أكثر تنافسية.
أن نجاح هذه المبادرة سيعتمد بشكل كبير على القدرة على تنفيذ الإصلاحات التنظيمية وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، إلى جانب بناء الثقة بين رواد الأعمال والمستثمرين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. ومع ذلك، فإن تحديد أهداف رقمية واضحة، مثل إطلاق 1000 شركة ناشئة وجذب 200 مليون دولار، يشير إلى وجود رؤية استراتيجية تسعى إلى تحقيق نتائج ملموسة خلال فترة زمنية محددة.
وفي المحصلة، تمثل هذه الأجندة محاولة لإعادة تشكيل مشهد ريادة الأعمال في سوريا، عبر الانتقال من مرحلة المبادرات الفردية إلى منظومة مؤسسية متكاملة، قادرة على دعم الابتكار وتحويله إلى قيمة اقتصادية حقيقية، بما يواكب التحولات العالمية في الاقتصاد الرقمي.




