وزارتا الزراعة والطاقة تقيمان مشاريع حصاد المياه في البادية السورية وتعززان الاستفادة من الأمطار والموارد المائية

تواصل فرق الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية التابعة لوزارة الزراعة السورية، بالتعاون مع الهيئة العامة للموارد المائية التابعة لوزارة الطاقة، تنفيذ جولات ميدانية واسعة لتقييم واقع مشاريع حصاد المياه في مناطق البادية السورية، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز الاستفادة من الهطولات المطرية الأخيرة وتحسين واقع القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.
وتأتي هذه الجهود في سياق خطة حكومية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، عبر دراسة واقع المنشآت القائمة وتحديد احتياجاتها من الصيانة والتأهيل، بما يضمن استمرارية عملها بكفاءة عالية في بيئات تعاني من شح الأمطار وانخفاض معدلاتها في كثير من الأحيان إلى أقل من 100 ملم سنوياً.
وتشمل مشاريع حصاد المياه التي يجري تقييمها شبكات السدود التخزينية، والحفر التخزينية، إلى جانب الآبار الرومانية القديمة، التي تُعد من أبرز المصادر المائية التقليدية في البادية، حيث تسهم هذه المنشآت في تأمين مياه الشرب للإنسان، وسقاية الثروة الحيوانية، ودعم الاستقرار المعيشي للسكان في تلك المناطق.
وفي هذا السياق، أوضح المدير العام للهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية، بيان العبد الله، أن هذه المشاريع تهدف بالدرجة الأولى إلى استثمار كل قطرة ماء ممكنة، والحد من الهدر، بما ينعكس إيجاباً على واقع المجتمعات المحلية، ويسهم في تعزيز الأمن المائي والغذائي على حد سواء.
وأشار العبد الله إلى أن البادية السورية تضم منظومة مائية متكاملة تشمل 25 سداً تخزينياً، و20 سدة نشر، و140 حفرة تخزينية موزعة على مختلف مناطق البادية، إضافة إلى أكثر من ألف بئر رومانية، تمثل جزءاً مهماً من الإرث المائي الذي يتم العمل على الحفاظ عليه وإعادة تأهيله.
وبيّن أن هذه المنشآت تم تصميمها وفق طبيعة المنطقة الجغرافية، وبسعات تخزينية مختلفة، بهدف تحقيق أعلى استفادة ممكنة من مياه الأمطار، وتخزينها للاستخدام في فترات الجفاف، الأمر الذي يسهم في دعم استمرارية النشاط الزراعي والرعوي.
أما على صعيد التقييم الفني، فقد كشفت التقديرات الأولية أن نحو 60 إلى 65% من المنشآت المائية في البادية السورية بحالة فنية تتراوح بين المتوسطة والجيدة، فيما تعاني نسبة كبيرة من السدود التخزينية من أضرار تتطلب إعادة تأهيل، حيث أظهرت البيانات أن نحو 80% من هذه السدود بحاجة إلى صيانة شاملة.
كما بيّنت النتائج أن ما يقارب 50% من الحفر التخزينية والسدود المتبقية تحتاج إلى إزالة الطمي والرواسب المتراكمة، إلى جانب أعمال صيانة دورية، لضمان استمرار قدرتها التخزينية والحفاظ على كفاءتها التشغيلية.
وتأتي هذه التحديات في ظل الظروف التي تعرضت لها البادية خلال السنوات الماضية، حيث تعرض عدد من المنشآت لأعمال تخريب وأضرار أثرت على أدائها، ما دفع الجهات المختصة إلى إطلاق برامج صيانة وتأهيل شاملة لإعادتها إلى الخدمة.
وفي إطار الجهود الأوسع، تعمل الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية على تنفيذ مجموعة من المشاريع التنموية الهادفة إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتنمية المجتمعات المحلية، وتحسين البنية التحتية، بما يعزز من استدامة الحياة في المناطق الصحراوية.
وتشرف الهيئة حالياً على 59 محمية رعوية بمساحة إجمالية تُقدّر بنحو 693 ألف هكتار، جرى استثمار أكثر من 284 ألف هكتار منها عبر مشاريع زراعية ورعوية، إضافة إلى 136 محمية رعوية تعمل وفق النهج التشاركي، بمساحة تتجاوز 1.3 مليون هكتار، ما يعكس التوجه نحو إدارة مستدامة للموارد الطبيعية.
ويؤكد هذا التقييم الميداني أهمية استمرار العمل على تطوير مشاريع حصاد المياه، وتعزيز البنية التحتية المائية في البادية السورية، بما يواكب التحديات المناخية والبيئية، ويسهم في دعم استقرار السكان وتحسين مستوى معيشتهم، في واحدة من أكثر المناطق تأثراً بشح الموارد المائية.





