فريق التحرير

زلزال ملاطية جنوب تركيا وسوريا .

عادت الأرض لتذكر سكان منطقة شرق المتوسط بطبيعتها الجيولوجية القلقة، حيث استيقظ سكان الشمال والغرب السوري صباح اليوم، الأربعاء 20 مايو 2026، على وقع هزة أرضية عنيفة وملموسة، أعادت إلى الأذهان المخاوف الكبرى من سيناريوهات الكوارث الطبيعية. هذه الهزة، التي تبين لاحقاً أنها ارتداد لزلزال قوي ضرب في العمق التركي، طالت مفاعيلها عدة محافظات سورية، مما أثار حالة من الذعر والترقب بين المواطنين، ودفع بالجهات الإغاثية والخدمية إلى رفع الجاهزية القصوى تحسباً لأي تداعيات أو هزات ارتدادية لاحقة قد تفاقم الوضع.

تفاصيل الهزة والأرقام الجيولوجية

وفقاً لمراكز رصد الزلازل الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها المركز الوطني للزلازل في سوريا، فإن مصدر الهزة الأساسي كان زلزالاً ضرب ولاية ملاطيا الواقعة في جنوبي تركيا، وهي منطقة معروفة بنشاطها التكتوني الكثيف تاريخياً. وتراوحت تقديرات قوة الزلزال في مركزه ما بين 5.6 إلى 6.0 درجات على مقياس ريختر، وهو تصنيف يضعه في خانة الزلازل “المتوسطة إلى القوية” القادرة على إحداث أضرار إنشائية في بؤرة الحدث.
بسبب العمق الضحل نسبياً للمركز، انتقلت الموجات الزلزالية بسرعة وبقوة عبر الفوالق الأرضية المشتركة لتصل إلى الأراضي السورية. وشعر السكان بالهزة بشكل واضح وبدرجات متفاوتة في محافظات حلب، وإدلب، واللاذقية، وطرطوس، وصولاً إلى أجزاء من ريف حماة الغربي. واستمرت الهزة لعدة ثوانٍ، كانت كفيلة بدفع المئات من العائلات في الطوابق العليا إلى إخلاء منازلهم والنزول إلى الشوارع والساحات العامة خوفاً من انهيار الأبنية أو حدوث هزات ارتدادية عنيفة ومفاجئة.

الوضع الميداني في المحافظات السورية

في حلب وإدلب، وهما المنطقتان الأكثر تأثراً تاريخياً بالنشاط الزلزالي الأخير، كانت حالة القلق هي السائدة. فقد سُجل خروج جماعي للسكان إلى الحدائق والمنشآت المفتوحة. ورغم شدة الشعور بالهزة، إلا أن التقارير الميدانية الأولية الصادرة عن فرق الدفاع المدني والإدارة المحلية أكدت عدم تسجيل أي انهيارات كاملة في الأبنية السكنية، واقتصرت الأضرار الظاهرية على تشققات جديدة في بعض الجدران المتصدعة أصلاً، وتساقط لبعض الشرفات القديمة وأحجار الإكساء الخارجي في أحياء حلب القديمة وبعض القرى في ريف إدلب.


أما في الساحل السوري (اللاذقية وطرطوس)، فقد أفاد الأهالي بأن الهزة كانت ذات طابع تموجي أفقي طويل، مما تسبب في اهتزاز الأثاث وثريات المنازل بشكل أرعب السكان، لكن دون تسجيل إصابات بشرية. فرق الإسعاف والطوارئ في منظومة الإسعاف السريع بقيت في حالة استنفار وجابت السيارات الشوارع للاطمئنان على استقرار الأوضاع وتقديم الدعم النفسي والإسعافي لبعض حالات الذعر والإغماء التي أصابت بعض المواطنين، وخاصة الأطفال والنساء.

التقييم الرسمي وتطمينات مراكز الرصد

الجهات الرسمية السورية سارعت إلى إصدار بيانات تطمينية تهدف إلى تهدئة الشارع ومنع انتشار الشائعات التي عادة ما تنشط في مثل هذه الظروف عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأوضح خبراء الجيولوجيا السوريون أن ما شهدته البلاد هو “استجابة طبيعية” لزلزال خارج الحدود، مشيرين إلى أن الفوالق السورية (مثل فالق مصياف وفالق الغاب) تقع في منطقة تأثر دائم بالحركة التكتونية للصفيحة العربية والأناضولية.


وأكد المركز الوطني للزلازل أن احتمال حدوث زلزال مدمر ومدمر في سوريا بناءً على هذه الهزة يعتبر منخفضاً، وأن ما يحدث حالياً هو تفريغ للطاقة عبر هزات ارتدادية صغرى قد يشعر بها السكان في الساعات القادمة، لكنها لن تكون بنفس شدة الهزة الأولى. ودعت السلطات المواطنين إلى توخي الحذر، والالتزام بإجراءات السلامة العامة المعروفة عند حدوث الزلازل، مع ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والابتعاد عن التوقعات العشوائية والتنجيمات التي ينشرها البعض على الإنترنت.

تثبت هذه الهزة الأرضية الجديدة أن المنطقة الشمالية والغربية من سوريا ستبقى تحت مجهر الخطر الزلزالي الدائم، مما يفرض على الجهات الهندسية ومجالس المدن إعادة النظر بشكل جدي وصارم في شروط البناء السليم المقاوم للزلازل، وتكثيف الكشوفات الفنية على الأبنية المتصدعة بفعل السنين أو الحروب السابقة لتفادي كوارث مستقبلية. إن الاستجابة السريعة وغياب الخسائر البشرية اليوم يمثلان جانباً إيجابياً، لكنهما يحملان في طياتهما تحذيراً مستمراً بضرورة البقاء على أهبة الاستعداد دائماً أمام غضب الطبيعة المفاجئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى