خان شيخون تحيي ذكرى مجزرة الكيماوي وتجدّد المطالبة بمحاسبة المسؤولين

أحيا أهالي مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي، اليوم السبت، الذكرى التاسعة لمجزرة الكيماوي التي وقعت عام 2017، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، ومشاركة ممثلين عن جهات مدنية وإنسانية وفعاليات محلية، وذلك في موقع المجزرة في الحي الشمالي من المدينة.
وشكّلت المناسبة محطة لاستحضار واحدة من أكثر الجرائم إيلاماً في الذاكرة السورية، حيث أكد المشاركون في كلماتهم أهمية توثيق ما جرى في الرابع من نيسان، والحفاظ على الذاكرة الجماعية للأهالي، مشددين على ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة، إلى جانب التعبير عن التضامن مع أسر الضحايا ودعم الجهود الرامية إلى إنصافهم.
وفي هذا السياق، قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إن الوقوف إلى جانب ذوي الضحايا يحمل مشاعر مختلطة بين الألم والأمل، موضحاً أن الألم يتجدد مع استذكار الشهداء الأبرياء، في حين ينبع الأمل من قدرة الأهالي اليوم على إحياء الذكرى في موقع المجزرة، وإيصال صوت الضحايا إلى العالم، مؤكداً أن الحكومة تتبنى ملف الأسلحة الكيميائية وحقوق الضحايا وتسعى لتحقيق العدالة.
بدوره، أشار مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إلى أن التضامن مع أهالي خان شيخون يعكس صمود المدينة، لافتاً إلى أهمية نقل صوت الضحايا إلى المحافل الدولية، رغم الألم الذي يرافق استعادة تفاصيل المأساة، ومؤكداً استمرار المطالبة بحقوقهم ضمن أروقة الأمم المتحدة.
وأضاف علبي أن ملف محاسبة مرتكبي مجازر الكيماوي سيبقى حاضراً في النقاشات الدولية، مع تعهد بطرح مطالب أهالي المدينة خلال الجلسات المقبلة، خاصة ما يتعلق بضرورة تحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب.
من جانبه، قدّم محافظ إدلب محمد عبد الرحمن التعازي لذوي الشهداء، مؤكداً المضي في مسار إعادة بناء سوريا، والعمل على إعادة الأهالي إلى مناطقهم، واستكمال جهود الإعمار، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
وفي شهادات مؤثرة، عبّر ناجون من المجزرة عن تمسكهم بإحياء الذكرى سنوياً، حيث قال مصطفى الخالد، وهو الناجي الوحيد من عائلته، إن استذكار المجزرة ضرورة كي لا تُنسى تضحيات الضحايا، مشيراً إلى فقدانه كامل أسرته في الهجوم، وموجهاً نداءً إلى المجتمع الدولي لمواصلة العمل من أجل إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين.
وتعود المجزرة إلى صباح الرابع من نيسان عام 2017، حين تعرضت المدينة لهجوم بغاز السارين، ما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 91 مدنياً، بينهم أطفال ونساء، وإصابة مئات آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات الكيميائية دموية خلال سنوات الحرب.
وتبقى هذه الذكرى، بحسب مراقبين، شاهداً على معاناة مستمرة، ودافعاً لتجديد المطالب بتحقيق العدالة، في ظل تأكيد الأهالي أن الذاكرة لا يمكن أن تُمحى، وأن حقوق الضحايا ستظل حاضرة حتى تتحقق المحاسبة الكاملة.





