شاب من دير الزور يجمع الكمأ بسروال شـرعي بسبب وفرة “الفقع” هذا الموسم

في مشهد لافت يعكس وفرة موسم الكمأ هذا العام، تداولت منصات محلية من دير الزور قصة شاب خرج إلى بادية المنطقة بحثاً عن “الفقع”، فعاد بكيس ممتلئ بالكامل، قبل أن يضطر إلى استخدام سرواله لإكمال جمع ما وجده من الكمأ في الأرض، في صورة طريفة تعكس غزارة هذا الكنز الصحراوي.
وتُعد هذه القصة واحدة من المشاهد التي تتكرر في مواسم ازدهار الكمأ، حيث يشهد البادية السورية هذا النوع من الفطر الصحراوي إقبالاً كبيراً من الأهالي، لما يتمتع به من قيمة غذائية واقتصادية عالية، فضلاً عن كونه من أندر وأغلى أنواع الفطر في المنطقة.
ويُعرف الكمأ، أو ما يُطلق عليه محلياً “الفقع”، بأنه فطر بري ينمو تحت سطح الأرض، دون جذور أو أوراق ظاهرة، ويظهر عادة في البيئات الصحراوية وشبه الصحراوية بعد هطول أمطار موسمية معينة، تتبعها ظروف مناخية ملائمة تساعد على نموه، مثل الرطوبة والدفء المعتدل.
وينمو الكمأ في علاقة تكافلية مع بعض أنواع النباتات الصحراوية، حيث يرتبط بجذورها في عملية تساعده على الحصول على العناصر الغذائية، وفي المقابل يسهم في تحسين التربة المحيطة. ويُعتقد أن بعض أنواع النباتات مثل “الرقروق” تلعب دوراً في الإشارة إلى أماكن وجوده، ما يجعل خبرة الباحثين عنه عاملاً أساسياً في العثور عليه.
وتنتشر الكمأة في عدة مناطق من سوريا، خاصة في البادية الممتدة من دير الزور إلى حمص وحماة وحلب، كما توجد في مناطق أخرى من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتُعد من أكثر الفطريات الصحراوية انتشاراً في البيئات الجافة.
ويُعتبر موسم الكمأ مرتبطاً بشكل مباشر بالأمطار، حيث يبدأ عادة في فصل الشتاء ويمتد حتى بداية الربيع، وتزداد وفرته كلما كانت الأمطار جيدة ومتوازنة، في حين يقل ظهوره في سنوات الجفاف. كما يتطلب جمعه مهارة وخبرة، إذ يتم البحث عنه من خلال علامات معينة في التربة أو قرب النباتات التي ينمو بجانبها.
ومن الناحية الغذائية، يتميز الكمأ بقيمته العالية، حيث يحتوي على البروتينات والمعادن والعناصر المفيدة، ويُستخدم في العديد من الأطباق التقليدية، ويُعد من الأغذية الفاخرة نظراً لندرته وصعوبة جمعه. كما يشكل مصدر دخل موسمي للكثير من العائلات في المناطق البدوية، ما يمنحه أهمية اقتصادية كبيرة إلى جانب قيمته الغذائية.
وتبقى قصة الكمأ في دير الزور مثالاً على ارتباط الإنسان بالأرض، وكيف يمكن للطبيعة أن تمنح فرصاً استثنائية، تصل أحياناً إلى حد الطرافة، في سبيل الحصول على هذا المورد الثمين الذي ينتظره الناس كل عام بشغف وترقب.





