أخبارنا

اعتقال مقدم طيار في سلاح الجو التابع للنظام البائد خلال عملية أمنية بريف حمص الغربي

في تطور أمني جديد يعكس تصاعد وتيرة ملاحقة المتورطين بجرائم وانتهاكات خلال فترة حكم النظام السابق، أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء 31 آذار/ مارس، تنفيذ عملية أمنية دقيقة أسفرت عن إلقاء القبض على ضابط برتبة مقدم طيار في سلاح الجو التابع للنظام البائد، وذلك في ريف حمص الغربي.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الوزارة، فقد تمكنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة تلكلخ من توقيف المدعو سليمان ديوب، المعروف بلقب “الفرا”، بعد عملية رصد ومتابعة استندت إلى معلومات دقيقة وفّرتها مصادر فرع المعلومات. وأكدت الوزارة أن العملية نُفذت باحترافية عالية، ضمن إطار الجهود المستمرة لتعقب المتورطين في انتهاكات سابقة.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن ديوب لم يكن مجرد ضابط في سلاح الجو، بل لعب دوراً قيادياً في تشكيلات مسلحة، حيث شارك إلى جانب المدعو شجاع العلي في قيادة ميليشيات عملت لصالح جهاز المخابرات الجوية خلال السنوات الماضية. وتشير هذه المعطيات إلى تورط مباشر في عمليات عسكرية وأمنية مثيرة للجدل خلال فترة النزاع.

وأكدت وزارة الداخلية أنه جرى تحويل الموقوف إلى القضاء المختص، لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه، وفق الأصول المعتمدة، مشددة على التزامها بمبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة من الإجراءات الأمنية التي نفذتها الجهات المختصة خلال الفترة الأخيرة، والتي استهدفت شخصيات عسكرية بارزة في النظام السابق. ففي وقت سابق، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حماة عن اعتقال العميد الطيار حمزة محمد الياسين، ضمن عملية وصفت بالنوعية، نفذتها وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية.

كما شهدت محافظة اللاذقية عمليات مشابهة، حيث أُعلن عن توقيف العميد الركن الطيار فائق أيوب مياسة، بعد عملية رصد دقيقة استمرت عدة أيام. وبحسب التحقيقات، فقد شغل مياسة مناصب عسكرية حساسة، من بينها قائد أركان اللواء 63 في مطار تفتناز، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأهداف بين غرف العمليات الجوية والبرية، ما أدى إلى تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع متعددة.

وكشفت التحقيقات مع مياسة عن معلومات خطيرة، من بينها مشاركته في اللجنة العسكرية التي طرحت استخدام البراميل المتفجرة في بداية الأزمة، إضافة إلى إشرافه على تحديد أهداف في عدة محافظات، تم استهدافها لاحقاً بوسائل قتالية تسببت بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

وفي السياق ذاته، أعلنت الجهات الأمنية في اللاذقية أيضاً عن إلقاء القبض على المقدم الطيار أنس بديع زهيرة، المتهم بالمشاركة في تنفيذ طلعات جوية استهدفت مناطق مدنية، وأسفرت عن وقوع مجازر جماعية. كما أشارت التحقيقات إلى ارتباطه المباشر بقيادات عسكرية بارزة، واستمراره في التنسيق معهم حتى بعد خروجه من الخدمة.

ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ بيّنت التحريات تورط زهيرة في هجمات لاحقة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية بعد مرحلة التحرير، بالتنسيق مع شخصيات مطلوبة، من بينها مقداد فتيحة، حيث كان من أبرز المشاركين في الهجوم على اللواء 107، والذي أدى إلى سقوط قتلى من عناصر وزارة الدفاع.

وتؤكد هذه العمليات المتتالية أن الأجهزة الأمنية السورية تمضي في استراتيجية واضحة تهدف إلى تفكيك الشبكات المرتبطة بالنظام السابق، ومحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات، سواء كانوا داخل البلاد أو خارجها.

وفي ختام بيانها، شددت وزارة الداخلية على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التزام الدولة بإرساء العدالة، وملاحقة كل من يثبت تورطه في سفك دماء المدنيين، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار العمليات الأمنية النوعية لضمان عدم إفلات أي متورط من المحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى