ترفيع رياض الأسعد إلى رتبة عميد في الجيش

أعلنت وزارة الدفاع عن ترفيع العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتعزيز كوادرها القيادية، بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الراهنة والتحديات التي تواجه البلاد.
ويأتي هذا القرار في سياق مسار أوسع تعمل عليه الوزارة لإعادة بناء الهيكل القيادي للجيش على أسس أكثر كفاءة وفعالية، مع التركيز على الاستفادة من الخبرات العسكرية المتراكمة، خاصة تلك التي لعبت أدواراً محورية خلال السنوات الماضية.
ويُنظر إلى ترفيع الأسعد على أنه تقدير لدوره البارز في المشهد العسكري السوري، وخبرته الطويلة التي تمتد منذ سنوات خدمته في الجيش قبل انشقاقه، وصولاً إلى مساهماته في تشكيل بنى عسكرية معارضة خلال السنوات الأولى من الثورة.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء الجيش العربي السوري على أسس راسخة، تقوم على رؤية استراتيجية قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية بشكل شامل، مع ضرورة تطوير أدوات العمل العسكري بما ينسجم مع التحولات الجارية.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على إطلاق إطار استشاري داعم، يتمثل في هيئة وطنية تقدم الدراسات والتوصيات المتخصصة، بهدف تعزيز عملية صنع القرار داخل المؤسسة العسكرية، وتوحيد الجهود نحو بناء جيش أكثر تنظيماً واحترافية.
ويُعد رياض الأسعد من أبرز الشخصيات العسكرية التي برزت مع بداية الأحداث في سوريا عام 2011، حيث كان من أوائل الضباط الذين أعلنوا انشقاقهم عن النظام في الرابع من تموز من ذلك العام، في خطوة اعتُبرت حينها تحولاً مهماً في مسار العمل العسكري المعارض.
وفي التاسع والعشرين من حزيران 2011، أعلن الأسعد تأسيس الجيش السوري الحر، ليكون إطاراً جامعاً للضباط والجنود المنشقين، واضعاً هدفه في حماية المتظاهرين والدفاع عن المدنيين، مع التأكيد على الطابع الوطني للتشكيل وابتعاده عن أي اصطفافات طائفية.
وقبل انشقاقه، خدم الأسعد في صفوف القوات الجوية السورية، حيث عمل مهندساً ثم ضابطاً برتبة عقيد، ضمن تشكيلات عسكرية أبرزها الفرقة 22 التابعة للواء 14، قبل أن يقرر الانضمام إلى الحراك الشعبي متأثراً بالأحداث التي شهدتها البلاد في تلك الفترة.
وخلال سنوات الثورة، لعب الأسعد دوراً في تنسيق بعض العمليات العسكرية، كما دعا الضباط والجنود إلى الانشقاق والانضمام إلى صفوف المعارضة، قبل أن ينتقل إلى تركيا لمتابعة نشاطه، في ظل تصاعد وتيرة المواجهات داخل سوريا.
ولم تخلُ مسيرته من التحديات، إذ تعرض لمحاولة اغتيال عام 2013 أدت إلى بتر ساقه، كما شهدت مسيرته تحولات عدة، من بينها خروجه من قيادة الجيش الحر في عام 2012، إضافة إلى مواقفه المتباينة من تطورات المشهد العسكري والسياسي خلال سنوات الحرب.
ويرى مراقبون أن قرار الترفيع يحمل دلالات تتجاوز البعد الشخصي، إذ يعكس توجهاً لإعادة دمج الكفاءات العسكرية المختلفة ضمن إطار مؤسساتي موحد، والاستفادة من الخبرات السابقة في عملية إعادة البناء، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز الجاهزية العسكرية وترسيخ الاستقرار.
كما يأتي هذا القرار في مرحلة حساسة تسعى فيها المؤسسات الرسمية إلى إعادة تنظيم بنيتها الداخلية، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الأذرع العسكرية، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الفعالية في الأداء، والاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مسار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية أحد أهم الملفات المطروحة، حيث تعوّل الجهات المعنية في الجيش العربي السوري على خطوات مماثلة لتعزيز قدرات، وإعادة بناء منظومته القيادية، بما يواكب التحديات الراهنة ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتنظيم بعد سنوات من الضحيات.





