تحديث السكك الحديدية في سوريا لتخفيف الضغط عن المرافئ وخفض تكاليف النقل

تتجه المؤسسة العامة للخطوط الحديدية في سوريا إلى إعادة تفعيل وتطوير شبكة النقل السككي ضمن خطة تهدف إلى تخفيف الضغط المتزايد على المرافئ وقطاع النقل البحري، في ظل ارتفاع حجم البضائع الداخلة إلى البلاد والحاجة إلى حلول لوجستية أكثر كفاءة وأقل تكلفة.
وأوضح مدير عام المؤسسة العامة للخطوط الحديدية أسامة حداد في تصريحات للإخبارية السورية أن الضغط على المرافئ وعمليات النقل البحري ازداد بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة نتيجة الكميات الكبيرة من البضائع، ما جعل الحاجة ملحّة لإنشاء مرافق جافة داخلية تسهم في تخفيف الازدحام عن الموانئ وتحسين عمليات الشحن والتفريغ والنقل.
وبيّن حداد أن قطاع السكك الحديدية يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في تخفيف الضغط عن الطرق الرئيسية والمراكز الحيوية، إضافة إلى مساهمته في خفض تكاليف النقل، الأمر الذي سينعكس تدريجياً على أسعار السلع والبضائع بالنسبة للمستهلكين داخل الأسواق السورية.
وأشار إلى أن المؤسسة نفذت مسحاً هندسياً ميدانياً بهدف تفكيك الألغام وتأمين الخطوط الحديدية، ضمن الخطوات الفنية المطلوبة لإعادة تشغيل أجزاء من الشبكة المتوقفة منذ سنوات، لافتاً إلى أن العمل يجري وفق أولويات ترتبط بالحاجة الاقتصادية والتجارية، وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمنافذ والجمارك لتحديد المواقع الأكثر أهمية لإعادة التأهيل والتشغيل.
وأكد مدير المؤسسة أن تقدير التكاليف الكاملة لأعمال الصيانة ما يزال صعباً في الوقت الحالي بسبب النقص الكبير في قطع الغيار والمعدات الفنية، موضحاً أن الخطوط السككية الحالية لا تتوافق بالكامل مع معايير النقل العالمية الحديثة، وهو ما يدفع المؤسسة إلى التخطيط لأي توسعات مستقبلية وفق مواصفات أكثر تطوراً وحداثة.
وكشف حداد أن نسبة الخطوط الحديدية العاملة حالياً لا تتجاوز نحو 40 بالمئة من إجمالي الشبكة الكاملة، مشيراً إلى أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع تتمثل في تحديث البنية التحتية وتطوير الأسطول التشغيلي بما يتناسب مع متطلبات النقل الحديثة.
وفي سياق متصل، أعلن أن خط نقل الفوسفات سيكون جاهزاً من الناحية الفنية خلال ستة أشهر، في خطوة تُعد مهمة لدعم حركة نقل المواد الأولية وتعزيز النشاط الاقتصادي، خاصة مع الاعتماد على السكك الحديدية كخيار أقل تكلفة وأكثر قدرة على نقل الحمولات الكبيرة مقارنة بوسائل النقل البرية التقليدية.
ويرى مختصون أن إعادة إحياء قطاع السكك الحديدية في سوريا قد يشكل نقطة تحول في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى شبكات نقل أكثر كفاءة قادرة على دعم حركة التجارة الداخلية والخارجية وتخفيف الأعباء التشغيلية على المرافئ والطرق البرية.





