تشهد محافظة الحسكة خلال الفترة الأخيرة حالة من التوتر المتصاعد في ظل شكاوى متزايدة من سكان محليين بشأن ما وصفوه بانتهاكات متكررة تمارسها ميليشيا قسد بحق المدنيين، في سياق أمني ينعكس بشكل مباشر على الواقع المعيشي والإنساني في عدد من مناطق المحافظة، وسط مخاوف من تدهور إضافي في الأوضاع الأمنية والخدمية.
وأفاد أهالٍ في حي دولاب عويص بمدينة الحسكة بأن مجموعات تابعة لقسد أقدمت على إنشاء سواتر ترابية ونقاط حواجز داخل أراضٍ مدنية تعود ملكيتها لسكان الحي، دون إبلاغ مسبق أو وجود مسوّغات قانونية واضحة، الأمر الذي أثار حالة من الاحتقان بين السكان. وبحسب شهادات متطابقة، تعرّض عدد من الأهالي الذين حاولوا الاعتراض على هذه الإجراءات لتهديدات مباشرة، ما دفع الكثيرين إلى التزام الصمت خشية التصعيد، في ظل مطالبات شعبية بضرورة احترام الملكيات الخاصة وضمان سلامة المدنيين.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر محلية عن قيام ما تُعرف بـ“الكومينات” التابعة لقسد في مدينة المالكية بحرق ملفات وأوراق داخل مقارها خلال الأيام الماضية، بذريعة دوافع أمنية، في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة تلك الوثائق ومحتواها، لا سيما مع ترجيحات بأن الهدف من إتلافها هو منع وصولها إلى أي جهات رسمية مستقبلاً في حال حدوث تغييرات إدارية أو أمنية في المحافظة.
وتزداد معاناة السكان نتيجة القيود المشددة المفروضة على الحركة، خاصة خلال ساعات الحظر الليلي، حيث أكد مواطنون أن الوصول إلى المشافي أصبح صعباً في بعض الأوقات، ما يهدد حياة المرضى والحالات الإسعافية الطارئة. وأشار الأهالي إلى ضعف الاستجابة لطلبات الإسعاف، الأمر الذي يضاعف المخاطر الإنسانية في ظل غياب حلول عاجلة لمعالجة هذا الواقع.
كما شهدت المدينة حادثة وصفت بأنها انتهاك للعمل الإنساني، بعد هجوم نفذته مجموعة تُعرف بـ“الشبيبة الثورية” على فرع الهلال الأحمر العربي السوري في الحسكة، حيث تمت مصادرة عدد من الآليات الخدمية والإسعافية، بينها سيارات إسعاف ومركبات مخصصة للأعمال الإنسانية، ما انعكس سلباً على قدرة الفرق الطبية على الاستجابة للحالات الطارئة وتقديم الخدمات اللازمة للسكان.
وفي تطور آخر، توفي الشاب أحمد دحام الحميد، المنحدر من قبيلة البكارة، متأثراً بإصابته برصاص عناصر من قسد قبل أيام في حي النشوة الغربية بمدينة الحسكة، بعد نقله إلى دمشق لتلقي العلاج، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاوف من تصاعد استخدام القوة المميتة ضد المدنيين.
بالتوازي مع ذلك، شهدت منطقة بوادي الصفار في ناحية الجوادية انفجار لغم أرضي أدى إلى مقتل طفل وإصابة رجل وشقيقته بجروح متفاوتة، وسط اتهامات محلية بزراعة ألغام حديثة في المنطقة، ما يشكل تهديداً مستمراً لحياة المدنيين، خاصة في المناطق الريفية التي تشهد حركة تنقل يومية للأهالي والأطفال.
