كشفت مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية في تقرير مطول تفاصيل المسار الذي قاد إلى سقوط رأس النظام البائد بشار الأسد في كانون الأول 2024، مشيرةً إلى أن العامل الشخصي لعب دوراً محورياً في انهيار النظام خلال مراحله الأخيرة. واستند التقرير إلى مقابلات مع عشرات من المسؤولين السابقين وضباط مقربين من النظام، إلى جانب وثائق وشهادات اعتبرتها المجلة كاشفة لطبيعة القرارات التي سبقت السقوط.
وبحسب التقرير، فقد أظهرت الشهادات أن الأسد كان منفصلاً إلى حد كبير عن الواقع السياسي والعسكري، وأنه رفض عدة مقترحات وُصفت بأنها “شرايين حياة” سياسية واقتصادية عرضها عليه حلفاؤه في مراحل متقدمة من الأزمة. وأرجع التقرير هذا الرفض إلى قناعة راسخة لديه بأنه غير قابل للسقوط، وإلى اعتقاده بأن موسكو وطهران لا تملكان بديلاً عنه، وهو ما أدى إلى تضييق خياراته مع تسارع التطورات الميدانية.
وأشار التقرير إلى أن الأيام الحاسمة شهدت تحولاً في الموقف الروسي، إذ رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقديم دعم عسكري إضافي كان قد طلبه الأسد، مفضلاً الحفاظ على تفاهمات استراتيجية مع تركيا، وهو ما اعتبره التقرير نقطة تحول أساسية ساهمت في تسريع انهيار النظام. وفي الوقت ذاته، ذكرت المجلة أن الأسد ظل حتى اللحظات الأخيرة يتوقع تدخلاً خارجياً ينقذه، قبل أن تتسارع الانشقاقات وفرار أعداد من عناصره ورفض وحدات عسكرية القتال، ما دفعه في النهاية إلى مغادرة البلاد فجر الثامن من كانون الأول 2024.
وتطرق التقرير أيضاً إلى الموقف الإقليمي، مشيراً إلى أن إسرائيل كانت تنظر إلى الأسد باعتباره خصماً يمكن التعايش معه طالما حافظ على هدوء الحدود، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله إن بقاءه ضعيفاً كان يحقق نوعاً من الاستقرار بالنسبة لعدد من الأطراف في المنطقة.
وخلصت المجلة إلى أن سقوط الأسد نتيجة حسابات شخصية وغرور سياسي قد يبدو أقل غرابة من بقائه في الحكم طوال نحو ربع قرن، معتبرة أن استمرار النظام كل تلك السنوات يعود إلى البنية الأمنية الصلبة التي ورثها عن والده، والتي مكّنته من الصمود رغم تدهور الإدارة السياسية وانفصاله المتزايد عن الواقع حتى لحظة الانهيار.
.png)