أعلنت وزارة الصحة السورية أن ميليشيا قسد والمجموعات المسلحة المرتبطة بها أقدمت على طرد الكوادر الطبية والعاملين من مستشفى ياسين في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وقامت بتحويله إلى نقطة عسكرية تتحصن بها، وذلك عقب فرار عناصرها أمام تقدم الجيش العربي السوري في المنطقة.
وقالت الوزارة في بيان إن هذا التصرف يشكّل انتهاكاً خطيراً للقوانين والأعراف الدولية التي تحظر استخدام المرافق الطبية لأغراض عسكرية، مناشدة المدنيين عدم الاقتراب من محيط المستشفى حفاظاً على سلامتهم، في ظل المخاطر الناجمة عن تحويله إلى موقع عسكري.
ميدانياً، أكد قائد الأمن الداخلي في حلب محمد عبد الغني سيطرة القوات السورية على حي الشيخ مقصود بعد الانتهاء من عمليات التمشيط، مشيراً إلى العمل بأقصى سرعة لإعادة الأمن والاستقرار إلى الحي وتأمين عودة الحياة الطبيعية إليه.
ولفت عبد الغني إلى العثور على كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة التي خلّفتها ميليشيا قسد في عدد من النقاط داخل الحي، موضحاً أن لدى قوى الأمن معلومات مؤكدة عن اختباء عناصر من الميليشيا داخل نفق يقع في محيط مستشفى ياسين، ما يضاعف من خطورة الموقع على المدنيين.
وأضاف أن الدولة السورية لن تسمح باستغلال القضايا الطائفية أو الإنسانية لتحقيق مصالح ضيقة، مؤكداً أن النازحين من حي الشيخ مقصود سيعودون إلى منازلهم خلال اليومين المقبلين بعد استكمال الإجراءات الأمنية اللازمة.
وفي سياق متصل، أظهرت دراسة تحليلية استندت إلى الإحداثيات الجغرافية وصور الأقمار الصناعية أن الخريطة التي نشرتها قوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لميليشيا قسد، بزعم استهداف مرفق طبي مدني في حي الشيخ مقصود، كانت مضللة وغير دقيقة. وبيّن التحليل أن الموقع المشار إليه في الخريطة لا يعود لما يُسمّى “مستشفى خالد فجر”، بل هو في الواقع مركز عمليات عسكري يُستخدم كنقطة قيادة وتحشد لعناصر الميليشيا.
وأوضح التحليل أن المستشفى الحقيقي يقع على بعد نحو 111 متراً من الموقع الذي جرى الترويج له، ما ينفي صحة الادعاءات حول استهداف مرفق طبي مدني، ويدحض الروايات التي حاولت تحميل الجيش العربي السوري مسؤولية قصف منشآت طبية.
وتؤكد هذه المعطيات، وفق مصادر ميدانية، استمرار ميليشيا قسد في اتباع سياسة التضليل وخلط المواقع العسكرية بالمرافق المدنية، بهدف تزوير الوقائع على الأرض واتهام القوات السورية باستهداف المدنيين والمنشآت الصحية، في محاولة للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي وخلق صورة مغايرة للحقيقة الميدانية.
.png)

إرسال تعليق