أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، المصادقة الرسمية على صفقة الغاز مع مصر، واصفاً إياها بأنها «الأكبر في تاريخ إسرائيل»، في خطوة تعيد ملف الطاقة والتعاون الإقليمي بين الجانبين إلى الواجهة من جديد.
وقال نتنياهو، في كلمة متلفزة جمعته بوزير الطاقة إيلي كوهين، إن الحكومة الإسرائيلية صادقت على اتفاقية الغاز مع مصر، مشيراً إلى أن قيمة الصفقة تبلغ نحو 112 مليار شيكل، أي ما يعادل 34.75 مليار دولار. وأضاف أن الاتفاق تم مع شركة «شيفرون» الأمريكية، مؤكداً أنه حرص على ضمان ما وصفه بـ«المصالح الأمنية والحيوية» لإسرائيل، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وأوضح نتنياهو أن الصفقة تلزم الشركات العاملة ببيع الغاز بأسعار مناسبة للمواطنين الإسرائيليين، معتبراً أن استخراج الغاز من المياه الإسرائيلية شكّل رافعة اقتصادية مهمة، رغم المعارضة الواسعة التي واجهها المشروع في بداياته. وقال إن المخاوف التي أُثيرت سابقاً حول تأثير استخراج الغاز على الاقتصاد «ثبت عدم صحتها»، مؤكداً أن القطاع حقق أرباحاً كبيرة لإسرائيل.
في المقابل، لم يصدر عن الجانب المصري أي تعليق رسمي على الإعلان الإسرائيلي حتى الساعة 19:20 بتوقيت غرينتش، وسط ترقب لموقف القاهرة من الصفقة التي تمتد حتى عام 2040.
وكان ملف الاتفاقية قد شهد تعثراً خلال الأشهر الماضية، إذ أفادت وسائل إعلام عبرية في سبتمبر الماضي بأن نتنياهو أوقف المضي في تنفيذ الصفقة إلى حين موافقته الشخصية، على خلفية مزاعم إسرائيلية بشأن «انتهاك» مصر لاتفاقية السلام عبر تعزيز وجودها العسكري في سيناء، وهي اتهامات نفتها القاهرة بشكل قاطع.
وتعود العلاقات الرسمية بين مصر وإسرائيل إلى توقيع معاهدة السلام في 26 مارس/ آذار 1979 في واشنطن، عقب اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، والتي نصت على إنهاء حالة الحرب وتطبيع العلاقات، مقابل انسحاب إسرائيل الكامل من شبه جزيرة سيناء وإبقائها منزوعة السلاح.
وخلال الأسبوع الماضي، رجّح وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين توقيع الاتفاقية الجديدة لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر «خلال أسابيع»، معتبراً أن ترك الغاز في قاع البحر «يتنافى مع المنطق الاقتصادي والاحتياجات الجيوسياسية لإسرائيل». ونفى كوهين وجود عراقيل حكومية، مؤكداً أن المحادثات مع القاهرة وشركات الطاقة أحرزت تقدماً ملحوظاً.
وبدأ الحديث عن هذه الصفقة في أغسطس/ آب الماضي، عندما كشفت صحيفة «معاريف» عن اتفاق جديد لتصدير الغاز من حقل «ليفياثان» إلى مصر، يوسّع الاتفاقية الموقعة عام 2019، والتي نصت على تصدير 60 مليار متر مكعب من الغاز.
ومع تأخر التصديق على الصفقة لأكثر من أربعة أشهر، تحدثت تقارير إعلامية عن احتمال توجه مصر إلى قطر لتعويض أي نقص في إمدادات الغاز، في إطار سياسة تنويع الشركاء التي أكدت عليها وزارة البترول المصرية، قبل أن يعود الإعلام العبري للحديث عن تغيير في موقف نتنياهو ومنحه الضوء الأخضر لاستكمال التفاهمات مع القاهرة.
وبموجب الاتفاق الجديد، سيبيع الشركاء في حقل ليفياثان نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر حتى عام 2040، بقيمة تقارب 35 مليار دولار. وتتوزع حقوق التشغيل في الحقل بين شركة «نوبل إنرجي» بنسبة 39.66 بالمئة، والتي استحوذت عليها «شيفرون» الأمريكية في أكتوبر/ تشرين الأول 2020، وشراكة «نيوميد إنرجي» بنسبة 45.33 بالمئة، وشركة «ريشيو» بنسبة 15 بالمئة.
وتُعد شركة الطاقة المصرية «بلو أوشن إنرجي» الجهة المشترية للغاز، وفق ما أوردته صحيفة «يسرائيل هيوم»، لتنضم هذه الصفقة إلى سلسلة اتفاقيات توريد الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر خلال السنوات الخمس الماضية، في إطار التعاون المتزايد بين الطرفين في مجال الطاقة.
.png)

إرسال تعليق