أعلنت وزارة الداخلية الألمانية عن ترحيل مواطن سوري مدان بارتكاب جرائم جنائية من الأراضي الألمانية إلى سوريا، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ نحو خمسة عشر عاماً، ما يعكس تحولاً لافتاً في سياسة برلين تجاه ملفات الترحيل المرتبطة بالمهاجرين المدانين بجرائم خطيرة.
وقالت الوزارة في بيان رسمي إن السلطات الألمانية قامت، صباح يوم الثلاثاء، بترحيل مهاجر سوري سبق أن أُدين بتهم جنائية داخل ألمانيا، حيث جرى نقله إلى العاصمة دمشق وتسليمه إلى السلطات السورية، بعد أشهر من المشاورات والمباحثات بين الجانبين.
من جانبه، أكد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت أن “للمجتمع الألماني مصلحة مشروعة في ضمان مغادرة المجرمين للبلاد”، مشدداً على أن أمن المجتمع وسيادة القانون يشكلان أولوية قصوى للحكومة الألمانية، ولا سيما في ما يتعلق بالأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام جنائية نهائية.
وبحسب البيان، فإن المواطن السوري الذي جرى ترحيله كان قد أمضى عقوبة سجن في ولاية شمال الراين – ويستفاليا غربي ألمانيا، بعد إدانته بجرائم شملت السطو في ظروف مشددة، والإيذاء الجسدي، والابتزاز، قبل أن تبدأ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لترحيله.
وأوضحت وزارة الداخلية الألمانية أنها توصلت مؤخراً إلى اتفاق مع الحكومة السورية يتيح تنفيذ عمليات ترحيل دورية تستهدف “المجرمين والأفراد المصنّفين على أنهم خطرون” خلال المرحلة المقبلة، في إطار مساعٍ لتعزيز الأمن الداخلي وضبط ملف الهجرة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من السياسات التي تعمل عليها برلين للتعامل مع ملف المهاجرين المدانين، إذ سبق للسلطات الألمانية أن بذلت جهوداً مماثلة للتوصل إلى تفاهمات مع حكومة طالبان في أفغانستان بهدف ترحيل مواطنين أفغان مدانين بجرائم من الأراضي الألمانية.
ويُتوقع أن تثير هذه الخطوة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية في ألمانيا، في ظل الجدل المستمر حول قضايا الترحيل، والالتزامات القانونية والإنسانية، مقابل اعتبارات الأمن الداخلي وحماية المجتمع.
.png)

إرسال تعليق