العراق وإيران يبحثان هجوم السعودية والتحقيقات الجارية

بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، السبت، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الهجمات التي استهدفت خط أنابيب نفطي في السعودية، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها بغداد للتحقيق في ملابسات الهجوم ومنع تكرار الاعتداءات انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وجاء الاتصال الهاتفي بين الوزيرين في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً على خلفية الهجمات بطائرات مسيّرة، وما رافقها من تحركات أمنية وسياسية تهدف إلى احتواء تداعياتها والحفاظ على العلاقات بين دول الجوار.
اتصال عراقي إيراني لمناقشة الهجوم على السعودية
أفادت وكالة الأنباء العراقية «واع» بأن فؤاد حسين تلقى اتصالاً هاتفياً من عباس عراقجي، جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية بين العراق وإيران، إضافة إلى عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الهجوم الذي استهدف السعودية والإجراءات المتخذة بشأنه.
وتناول الاتصال كذلك موضوع إغلاق عدد من المنافذ الحدودية بين البلدين، حيث بحث الجانبان أسباب اتخاذ هذه الإجراءات وسبل معالجتها، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على أمن الحدود واستمرار التنسيق بين بغداد وطهران.
كما ناقش الوزيران اللجنة المشتركة المشكلة للتحقيق في ملابسات الهجوم، في خطوة تهدف إلى تحديد المسؤوليات وكشف تفاصيل الاعتداء، خصوصاً مع إعلان السلطات العراقية في وقت سابق ثبوت انطلاق الهجمات من موقع داخل الأراضي العراقية.
العراق يعلن ضبط منصة لإطلاق الصواريخ
وفي تطور أمني مرتبط بالحادثة، أعلن رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق سعد معن، السبت، ضبط منصة لإطلاق الصواريخ داخل الأراضي العراقية، قال إنها استُخدمت في الاعتداء على خط نفطي في السعودية.
وأكد معن، في تصريحات نقلتها «واع»، موافقة بغداد على مشاركة إيران في التحقيق والاطلاع على نتائجه، الأمر الذي يعكس رغبة عراقية في تعزيز التعاون مع الجانب الإيراني للوصول إلى حقيقة ما جرى وتحديد الجهات المسؤولة عن الهجوم.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الإجراءات التي كثفتها الحكومة العراقية بعد إعلانها أن الاعتداءات انطلقت من محافظة ميسان الحدودية مع إيران، وهو ما دفع السلطات إلى تشديد التدقيق الأمني والاستخباري في المناطق الحدودية.
إجراءات أمنية وإغلاق مؤقت للمنافذ الحدودية
على خلفية الهجمات، اتخذت السلطات العراقية، السبت، إجراءات أمنية وقانونية في عدد من المنافذ الحدودية، شملت إغلاق بعضها بصورة مؤقتة، إلى جانب تكثيف عمليات التحقيق والتدقيق بشأن خروقات ومخالفات رصدتها الجهات المختصة.
وتسعى بغداد من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز السيطرة على المنافذ والمناطق الحدودية، ومنع استغلال الأراضي العراقية لتنفيذ اعتداءات تستهدف دول الجوار، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة للحفاظ على أمنها الداخلي وعلاقاتها الإقليمية.
وكانت بغداد قد أكدت في مناسبات سابقة رفضها استخدام أراضيها منطلقاً لأي اعتداء على دول الجوار، مشددة على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
السعودية تعلن تعرض خط أنابيبها لهجمات مسيّرة
وكانت السعودية قد أعلنت، الجمعة، تعرض خط أنابيب «شرق-غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة لعدة هجمات بطائرات مسيّرة قادمة من العراق، ما أسفر عن إصابات وأضرار مادية.
وقالت الرياض إنها قررت، بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي، عدم الرد على الهجمات «في هذه المرحلة»، لإتاحة الفرصة أمام بغداد لاتخاذ إجراءات تمنع انطلاق اعتداءات من أراضيها باتجاه المملكة ودول الجوار.
وأكدت السعودية في الوقت نفسه احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها، في رسالة تعكس خطورة الهجمات على منشآتها النفطية وحساسية الوضع الأمني في المنطقة.
ويُعد خط أنابيب «شرق-غرب» من المنشآت النفطية المهمة في السعودية، إذ يربط مناطق الإنتاج في شرق المملكة بموانئ التصدير على ساحل البحر الأحمر، ما يجعله جزءاً أساسياً من البنية التحتية لتصدير النفط السعودي.
هجمات سابقة وتحقيقات عراقية
لا تأتي التطورات الحالية بمعزل عن حوادث سابقة، إذ شهد شهر تموز الماضي اتهامات سعودية بانطلاق طائرات مسيّرة من الأراضي العراقية في محاولة لاستهداف منشآت نفطية داخل المملكة.
وأعلنت بغداد آنذاك فتح تحقيق في تلك الاتهامات، مؤكدة رفضها استخدام أراضيها لتنفيذ أي اعتداء على دول الجوار، ومشددة على ضرورة معرفة الجهات التي تقف وراء هذه العمليات.
وتعيد الهجمات الأخيرة طرح ملف ضبط الحدود العراقية، ودور الأجهزة الأمنية في منع الجماعات المسلحة أو الجهات غير الحكومية من استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات خارج البلاد.
اجتماع مرتقب بشأن مضيق هرمز
وفي سياق متصل، بحث فؤاد حسين وعباس عراقجي الاجتماع المقرر عقده في سلطنة عُمان، الاثنين، بمشاركة دول الجوار الثماني، وهي دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران، لمناقشة القضايا المتعلقة بمضيق هرمز.
وأكد وزير الخارجية العراقي تأييد بلاده للاجتماع، مشيراً إلى مشاركة وفد عراقي في أعماله، في خطوة تعكس اهتمام بغداد بالمشاركة في النقاشات الإقليمية المتعلقة بأمن الممرات البحرية وحركة التجارة والطاقة.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة لكونه ممراً رئيسياً لحركة شحن النفط والغاز في المنطقة، وأي توتر أمني فيه قد ينعكس على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
تأكيد على الحوار وخفض التوتر
وتناول الاتصال العراقي الإيراني كذلك مستجدات الوضع في اليمن، حيث أكد الجانبان أهمية معالجة جميع القضايا والمسائل العالقة عبر الحوار والمفاوضات، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما شدد الطرفان على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار عند النقاط الحدودية المشتركة، وضرورة استمرار التنسيق بين البلدين، إلى جانب تبني نهج مسؤول تجاه القضايا الإقليمية والعمل على منع تصاعد حدة التوتر.
وتشير هذه المواقف إلى أن بغداد وطهران تسعيان إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة في ظل التطورات الأمنية المتسارعة، فيما تواجه الحكومة العراقية تحدياً يتمثل في حماية أراضيها ومنع استخدامها لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار، مع الحفاظ على علاقاتها الإقليمية وتجنب اتساع دائرة التصعيد.





