إجراءات جديدة لتنظيم توزيع الغاز في السلمية

أقرت مديرية منطقة السلمية في محافظة حماة إجراءات تنظيمية جديدة لتوزيع مادة الغاز المنزلي، في خطوة تهدف إلى ضبط آلية التوزيع وضمان وصول المادة إلى مستحقيها، وذلك في ظل تزايد الطلب على أسطوانات الغاز خلال الأيام الماضية ومخاوف المواطنين من احتمال العودة إلى نظام التوزيع المقنن.
وبحسب التعليمات الجديدة، أُلزم معتمدو توزيع الغاز بمسك سجل رسمي يتضمن بيانات المستفيدين، تشمل الاسم والرقم الوطني ورقم الهاتف، على أن يتم توثيق هذه البيانات استناداً إلى دفتر العائلة أو بيان عائلي رسمي. وتهدف هذه الخطوة إلى تنظيم عملية التوزيع وتحديد المستحقين بدقة، بما يمنع التلاعب أو حصول بعض الأسر على أكثر من أسطوانة على حساب غيرها.
كما تضمنت الإجراءات إلزام معتمدي التوزيع بتسليم وصل رسمي ممهور باسم المعتمد عند استلام قيمة أسطوانة الغاز من المواطن، في محاولة لتعزيز الشفافية وضبط عمليات البيع والتوزيع. وشملت التعليمات أيضاً إنشاء مجموعات عبر تطبيق “واتساب” تضم المواطنين المسجلين، لإبلاغهم وفق أولوية التسجيل بموعد وصول الأسطوانات وآلية تسليمها، بما يسهم في تخفيف الازدحام أمام مراكز التوزيع.
وفي إطار المتابعة الإدارية، طُلب من معتمدي التوزيع رفع قوائم دورية بأسماء المستفيدين الذين استلموا أسطوانات الغاز، مرفقة بوصولات الاستلام، إلى كل من مجلس مدينة السلمية وشعبة تموين السلمية وشركة “سادكوب” فرع حماة، بهدف مراقبة عملية التوزيع وضمان الالتزام بالتعليمات المعتمدة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت شهدت فيه عدة مناطق سورية نقصاً ملحوظاً في أسطوانات الغاز المنزلي خلال الأيام الأخيرة، ما أدى إلى ازدحام المواطنين أمام مراكز التوزيع ومحال بيع الغاز في محاولة للحصول على احتياجاتهم من المادة الأساسية للاستخدامات المنزلية.
ورصدت وسائل إعلام محلية مظاهر هذا النقص في عدد من المحافظات، حيث لجأت بعض المناطق إلى اعتماد دفتر العائلة كوسيلة لتنظيم توزيع الأسطوانات بين الأسر والحد من الازدحام.
في المقابل، نفت وزارة الطاقة وجود أي نقص في المشتقات النفطية، مؤكدة أن المصافي العاملة تواصل أداء مهامها وفق البرامج التشغيلية المعتادة، وأن المخزون التشغيلي من المواد النفطية لا يزال ضمن الحدود الآمنة.
وأوضحت الوزارة أن الازدحام الذي شهدته بعض مراكز التوزيع ومحطات الوقود يعود إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب، حيث تجاوزت المبيعات 300 في المئة مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، نتيجة مخاوف مرتبطة بالتطورات الإقليمية وانتشار الشائعات، وليس بسبب نقص فعلي في الإمدادات.
من جهتها، أشارت الشركة السورية للبترول إلى تحسن إنتاج وتوريد الغاز خلال الفترة الأخيرة، موضحة أن متوسط الإنتاج بلغ نحو 130 ألف أسطوانة يومياً خلال عام 2025، قبل أن يرتفع في كانون الثاني 2026 إلى نحو 200 ألف أسطوانة يومياً.
وبيّنت الشركة أن الاحتياج الطبيعي للسوق قبل الأزمة كان يقارب 170 ألف أسطوانة يومياً، إلا أن الزيادة الكبيرة في الطلب رفعت حجم الاستهلاك بشكل ملحوظ، ما تسبب بضغط مؤقت على عمليات التوزيع.
وفي هذا السياق، تعمل الجهات المعنية على تعزيز عمليات توريد الغاز المسال عبر الشحنات البحرية والبرية، إضافة إلى زيادة السعات التخزينية وإعادة ملء المخزون الاحتياطي. كما يجري العمل على تنفيذ مشاريع لرفع الطاقة التخزينية، من بينها إنشاء خزانات جديدة في المصب النفطي بسعة تصل إلى 30 ألف طن، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة في الحقول بهدف رفع الإنتاج المحلي.
ورغم تأكيد الجهات الرسمية تحسن الإمدادات تدريجياً واستقرار التوزيع خلال الفترة المقبلة، لا تزال مخاوف قائمة لدى المواطنين من احتمال عودة آليات التوزيع المقنن أو فرض قيود جديدة على استلام أسطوانات الغاز، خاصة في ظل الأزمات المتكررة التي شهدتها هذه المادة خلال السنوات الماضية.





