باراك: إعادة الربط المالي تمهد لتعافي سوريا

قال المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح الباب أمام تعافي سوريا، مشيراً إلى أن إعادة ربط البلاد بالنظام المالي العالمي تمثل المسار الأهم لتحويل هذه الفرصة إلى ازدهار اقتصادي مستدام.
وجاءت تصريحات باراك في منشور عبر منصة «إكس» يوم السبت 3 تشرين الأول، عقب مشاركته في اجتماع المائدة المستديرة المصرفي الذي استضافته وزارة الخزانة الأميركية، بمشاركة مسؤولين ماليين سوريين وممثلين عن مصارف أميركية ومزودي خدمات الدفع.
وأكد باراك أن مكافحة التمويل غير المشروع، وتعزيز الإصلاحات المالية ذات المصداقية، وإعادة بناء الثقة بين المؤسسات المالية، تمثل عوامل أساسية لإعادة ربط سوريا بالنظام المالي العالمي بطريقة مسؤولة وآمنة.
وشدد على أن إعادة الربط المالي تشكل أحد الأسس الرئيسية في رؤية الإدارة الأميركية لمنح سوريا فرصة جديدة للتعافي وإعادة بناء اقتصادها، في ظل التحولات التي تشهدها العلاقات المالية بين دمشق وواشنطن.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في الأول من تشرين الأول استضافتها مائدة مستديرة مصرفية سورية في مدينة نيويورك، شارك فيها مساعد وزير الخزانة لتمويل الإرهاب والجرائم المالية جوناثان بيرك، ووزير المالية السوري محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان، إلى جانب مشاركة افتراضية لتوم باراك.
وشهد الاجتماع يوماً كاملاً من المناقشات بين المسؤولين السوريين وممثلي المؤسسات المالية الأميركية ومقدمي خدمات الدفع، ركزت على واقع القطاع المالي السوري والجهود المبذولة لتعزيز أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن المشاركين الأميركيين حصلوا خلال الاجتماع على فهم أعمق للمشهد الحالي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في سوريا، إضافة إلى الإصلاحات التي يجري العمل عليها في القطاع المالي.
وفي ضوء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع معظم العقوبات المفروضة على سوريا، أكد مساعد وزير الخزانة جوناثان بيرك أن الترابط المالي يمثل عاملاً ضرورياً لمكافحة التمويل غير المشروع بفاعلية، ودعم إعادة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي.
وأشار بيرك إلى أن وزارة الخزانة الأميركية ستواصل العمل بشكل وثيق مع المؤسسات والجهات السورية المختصة، بهدف مكافحة التمويل غير المشروع وتنفيذ الإصلاحات الرئيسية المطلوبة لتعزيز سلامة القطاع المالي.
من جانبه، أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية مشاركته في المائدة المستديرة المصرفية التي نظمتها وزارة الخزانة الأميركية في نيويورك، موضحاً أن الاجتماع ركز على تعزيز التعاون بين وزارة الخزانة الأميركية ووزارة المالية السورية ومصرف سوريا المركزي في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأشار برنية إلى أن الهدف الأساسي من اللقاء يتمثل في دعم إصلاحات القطاع المالي السوري والعمل على إعادة ربطه بالنظام المالي العالمي، بما يساعد على تعزيز قدرة المؤسسات المالية السورية على التعامل مع النظام المصرفي الدولي.
وتعكس هذه التحركات اهتماماً متزايداً بملف إعادة دمج القطاع المالي السوري في النظام المالي العالمي، خصوصاً بعد تخفيف العقوبات الأميركية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى استعادة العلاقات المصرفية والمالية الدولية وتهيئة الظروف اللازمة أمام حركة التجارة والاستثمار والتحويلات المالية.
ومن المتوقع أن تركز المرحلة المقبلة على تطوير أنظمة الرقابة المالية، وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورفع مستوى الشفافية والامتثال، بما يتيح للمصارف والمؤسسات المالية السورية بناء علاقات أكثر استقراراً مع المؤسسات المالية الدولية.
ويأتي ذلك في وقت يمثل فيه إعادة الربط المالي تحدياً أساسياً أمام الاقتصاد السوري، إذ إن استعادة قنوات التعامل المصرفي الدولية لا تتوقف على رفع العقوبات وحده، وإنما تتطلب أيضاً تنفيذ إصلاحات مؤسسية وفنية قادرة على استعادة ثقة المصارف والمؤسسات المالية الدولية بالقطاع المصرفي السوري.
ويرى المسؤولون الأميركيون والسوريون أن تعزيز التعاون المالي يمكن أن يشكل خطوة مهمة في دعم تعافي الاقتصاد السوري، من خلال تسهيل حركة الأموال والتجارة والخدمات المالية، وفتح المجال أمام مزيد من الاندماج الاقتصادي مع الأسواق العالمية.