دولي

أحمد الشرع: سوريا تتجه نحو اقتصاد حر ونمو متسارع

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تتجه نحو مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن البلاد تسعى لتحقيق نمو اقتصادي قوي وتعزيز دور القطاع الخاص، رغم التحديات الكبيرة التي خلفتها سنوات الحرب والدمار.

جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها الرئيس الشرع على هامش قمة الإعلام العربي في مدينة دبي، حيث تناول خلالها جملة من الملفات السياسية والاقتصادية، وفي مقدمتها استقلالية القرار السوري، وإعادة الإعمار، ومستقبل الاقتصاد، ودور سوريا في حركة التجارة الإقليمية والدولية.

الشرع: القرار السوري مستقل وتحرير دمشق كان قراراً صعباً

قال الرئيس أحمد الشرع إن القرار السوري مستقل، مشيراً إلى أن قرار تحرير دمشق اتُخذ بشكل منفرد، رغم وجود قوى كبيرة كانت حاضرة في المشهد السوري.

وأوضح أن هذا القرار كان من أصعب القرارات التي واجهتها القيادة، في ظل الظروف والتحديات التي كانت تحيط بسوريا، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب العمل الجاد والتفاني في خدمة الشعب السوري.

وأضاف أن سوريا ستتمتع بنمو اقتصادي قوي خلال المرحلة المقبلة، مع الحفاظ على البنية السورية، والعمل على بناء المجتمع وتنميته وتطوير مهارات أبنائه.

دمار عقود وحرب طويلة يعرقلان إعادة الإعمار

وأشار الشرع إلى أن سوريا تعاني من آثار دمار امتد لنحو 60 عاماً، إلى جانب تداعيات حرب استمرت 14 عاماً، مؤكداً أن هذه الظروف تؤثر بشكل مباشر على جهود إعادة الإعمار.

ولفت إلى أن 60 عاماً من الفساد الإداري وسوء التخطيط أنتجت فساداً كبيراً ومتراكماً في البلاد، موضحاً أن سوريا تعمل حالياً على إعادة بناء نفسها ومؤسساتها، ضمن مرحلة انتقالية لها ظروفها الخاصة.

وأكد أن الحكومة تحاول الاستفادة من مختلف التجارب السابقة، والاستعانة بالخبرات المتاحة، بهدف تجاوز التحديات وتحقيق تقدم في عملية بناء الدولة.

تحول اقتصادي نحو دعم القطاع الخاص

وفي حديثه عن مستقبل الاقتصاد السوري، أوضح الرئيس الشرع أن سوريا تمر بمرحلة تحول من نظام اقتصادي وصفه بأنه أشبه بالاشتراكي، وتراكمت فيه البيروقراطية والفساد، إلى نظام أكثر تحرراً يعتمد على دعم القطاع الخاص والاقتصاد الحر.

وبيّن أن هذا التحول قد يتطلب اتخاذ قرارات مهمة وصعبة، وربما يؤدي إلى بعض الصدمات الاقتصادية خلال المرحلة الانتقالية، إلا أن آثار هذه القرارات الإيجابية قد تظهر مع مرور الوقت.

وأكد أن دعم القطاع الخاص يمثل جزءاً أساسياً من التوجه الاقتصادي الجديد، في إطار السعي إلى تنشيط الإنتاج والاستثمار، وتحقيق نمو اقتصادي ينعكس على حياة المواطنين.

توقعات بارتفاع حجم الاقتصاد السوري

وكشف الرئيس أحمد الشرع عن أرقام تتعلق بحجم الاقتصاد السوري، مشيراً إلى أنه بلغ نحو 60 مليار دولار في عام 2010، رغم غنى سوريا، واصفاً هذا الرقم بأنه متواضع مقارنة بالإمكانات التي تمتلكها البلاد.

وأضاف أن حجم الاقتصاد السوري تراجع إلى نحو 20 مليار دولار في عام 2024، عند الوصول إلى دمشق، بحسب الأرقام التي أوردها خلال حديثه.

وأوضح أن الاقتصاد نما إلى نحو 32 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى 50 مليار دولار خلال عام 2026، على أن تعود سوريا في عام 2027 إلى مستوى الاقتصاد الذي كانت عليه عام 2010، وفق تقديراته.

وأشار الشرع إلى أن البرامج الاقتصادية الموضوعة تطمح إلى رفع حجم الاقتصاد السوري إلى نحو 200 مليار دولار خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة، في حال استقرار الأوضاع في العالم وعدم استمرار التحديات والأزمات الحالية.

سوريا تسعى لاستعادة دورها التجاري الإقليمي

وفي سياق متصل، تحدث الرئيس الشرع عن الموقع الجغرافي لسوريا ودوره في حركة التجارة والطاقة، مشيراً إلى أن الحديث عن سوريا كممر تجاري آمن لسلاسل إمداد الطاقة وسلاسل التوريد بين الشرق والغرب بدأ يتزايد.

وأوضح أن الموقع السوري التاريخي كان يؤدي دوراً مهماً في خدمة المنطقة عبر ممرات التجارة، معتبراً أن استقرار سوريا لا يخدم السوريين وحدهم، بل يمثل مصلحة مشتركة للمنطقة بأكملها.

وأكد أن إعادة بناء الدولة وتعزيز الاستقرار الداخلي يمكن أن يساهما في استعادة سوريا لدورها الاقتصادي والتجاري، وفتح المجال أمام فرص جديدة في مجالات الاستثمار والنقل والطاقة.

وتأتي تصريحات الرئيس أحمد الشرع في وقت تواجه فيه سوريا تحديات اقتصادية وإعمارية كبيرة، وسط مساعٍ لإعادة بناء المؤسسات، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يساهم في تحسين الظروف المعيشية ودعم مستقبل البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى