مصر تتحرك لكسر قيود السلاح الأمريكي.. والصين تدخل على خط المعادلة الجوية

سلطت تقارير إعلامية إسرائيلية وصينية الضوء على القيود التي واجهها سلاح الجو المصري لسنوات في ما يتعلق بتسليح بعض مقاتلاته الأمريكية من طراز إف-16، في وقت تتجه فيه القاهرة إلى توسيع تعاونها العسكري مع شركاء دوليين وتنويع مصادر تسليحها.
وذكرت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، استناداً إلى تقارير صينية، أن عدداً من مقاتلات إف-16 القديمة في الخدمة المصرية لا يمتلك، بحسب تلك التقارير، القدرات نفسها المتوافرة لدى نسخ أحدث من المقاتلة في دول أخرى، ولا سيما في مجال القتال الجوي متوسط وبعيد المدى.
وتربط المنصة هذه الفجوة بالقيود التي فرضتها الولايات المتحدة خلال فترات سابقة على تزويد القاهرة ببعض الذخائر الجوية المتقدمة، وفي مقدمتها صواريخ جو-جو الموجهة بالرادار النشط من طراز «إيه آي إم-120 أمرام».
وبحسب التقارير، اعتمدت بعض المقاتلات المصرية في السابق على منظومات تسليح أقدم، بينها صواريخ «إيه آي إم-7 سبارو»، وهي صواريخ تتطلب توجيهاً مستمراً من الطائرة المهاجمة حتى إصابة الهدف، ما يحد من مرونتها مقارنة بالصواريخ الحديثة ذات التوجيه الراداري النشط.
وتشير التحليلات الإسرائيلية إلى أن هذا الواقع شكل أحد العوامل التي دفعت القاهرة خلال السنوات الماضية إلى البحث عن بدائل وتوسيع شبكة شركائها العسكريين، بدلاً من الاعتماد الكامل على مصدر واحد للتسليح.
تنويع مصادر التسليح
وفي هذا السياق، عززت مصر أسطولها الجوي بمقاتلات «رافال» الفرنسية، بالتوازي مع تنامي التعاون العسكري مع الصين، وسط تقارير عن اهتمام القاهرة بمقاتلات ومنظومات تسليح صينية حديثة.
وتداولت وسائل إعلام إسرائيلية وصينية معلومات حول احتمال حصول مصر على مقاتلات «جيه-10 سي» الصينية، إلى جانب صواريخ «بي إل-15» بعيدة المدى، إلا أن تفاصيل هذه المعلومات والصفقات المحتملة لا تزال بحاجة إلى تأكيدات رسمية واضحة من القاهرة أو بكين.
ويرى مراقبون أن حصول مصر على قدرات جوية متقدمة من مصادر متعددة قد يمنحها هامشاً أوسع من الاستقلالية في بناء قوتها الجوية، خصوصاً في ظل القيود السياسية التي رافقت بعض صفقات التسليح الغربية في المنطقة.
التفوق العسكري الإسرائيلي
وتربط التحليلات الإسرائيلية القيود المفروضة على بعض أنواع التسليح الموجه إلى مصر بالسياسة الأمريكية طويلة الأمد المتعلقة بالحفاظ على ما يعرف بـ«التفوق العسكري النوعي» لإسرائيل في الشرق الأوسط.
وتعتبر هذه السياسة أحد العوامل المؤثرة في صفقات السلاح الأمريكية الموجهة إلى دول المنطقة، حيث تخضع بعض أنواع الأسلحة والمعدات المتقدمة لمراجعات سياسية وعسكرية قبل الموافقة على تصديرها.
وبحسب «ناتسيف نت»، فإن اتجاه القاهرة نحو تنويع مصادر التسليح قد يساهم مستقبلاً في تقليص الفجوات التقنية بين سلاح الجو المصري وبعض القوى الجوية الإقليمية.
التعاون العسكري مع الصين يتوسع
وفي موازاة النقاش الدائر حول تحديث الأسطول الجوي المصري، يتواصل التقارب العسكري بين القاهرة وبكين من خلال التدريبات والمناورات المشتركة.
وأشارت مجلة «يسرائيل ديفنس» العسكرية إلى أن سلاحي الجو المصري والصيني يستعدان لجولة جديدة من التدريبات الجوية المشتركة على الأراضي المصرية، في إطار توسع التعاون الأمني والعسكري بين البلدين.
وبحسب ما نقلته المجلة عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، العقيد تشن شي، فإن التدريبات المرتقبة ستشمل تكتيكات القتال الجوي وعمليات التفوق الجوي، إلى جانب مهام البحث والإنقاذ في مناطق القتال وتدريبات تشغيل القوات المشتركة.
ويأتي هذا التدريب بعد مناورات «نسور الحضارة 2025»، التي أقيمت في مصر خلال أيار من العام الماضي، وشكلت محطة بارزة في مسار التعاون العسكري بين الجيشين.
وشهد التدريب السابق مشاركة طائرات مقاتلة صينية في تدريبات على الأراضي المصرية، في خطوة اعتبرتها وسائل إعلام دولية مؤشراً على انتقال التعاون العسكري بين القاهرة وبكين إلى مستوى أكثر تقدماً.
شراكة تتجاوز الاقتصاد
ولا يقتصر التقارب المصري الصيني على المجال العسكري، إذ شهدت العلاقات بين البلدين توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والاستثمارية.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد التقى نظيره الصيني شي جين بينغ في بكين خلال عام 2024، حيث أكدت اللقاءات استمرار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين وتوسيع التعاون في عدد من القطاعات.
وتنظر بكين إلى مصر باعتبارها شريكاً محورياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نظراً إلى موقعها الجغرافي وأهميتها السياسية والاقتصادية، فيما تسعى القاهرة إلى الاستفادة من علاقاتها المتعددة مع القوى الدولية لتعزيز قدراتها الاقتصادية والعسكرية.
قلق إسرائيلي ومنافسة إقليمية
وتراقب إسرائيل باهتمام تنامي التعاون العسكري بين مصر والصين، خاصة مع تكرار التدريبات الجوية المشتركة وتزايد الحديث عن احتمال إدخال منظومات عسكرية صينية متقدمة إلى المنطقة.
ويرى مراقبون أن توسع التعاون بين القاهرة وبكين قد يضيف عنصراً جديداً إلى المعادلات الأمنية في الشرق الأوسط، في وقت تشهد فيه المنطقة سباقاً متسارعاً لتحديث القوات الجوية ومنظومات الدفاع الجوي.
وفي المقابل، تواجه القاهرة تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين علاقاتها العسكرية التقليدية مع الولايات المتحدة وشركائها الغربيين، وبين توجهها نحو توسيع التعاون مع الصين ودول أخرى.
ومع استمرار التنافس الدولي على النفوذ في الشرق الأوسط، يبدو أن مصر تمضي في سياسة تنويع مصادر التسليح والشراكات الاستراتيجية، بهدف تعزيز استقلالية قرارها العسكري وتحديث قدراتها الجوية.
ويبقى مستقبل صفقات المقاتلات والصواريخ المتقدمة مرهوناً بالإعلانات الرسمية والاتفاقيات التي قد تكشف عنها القاهرة خلال المرحلة المقبلة، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس تحولات متسارعة في خريطة التعاون العسكري الإقليمي.
المصدر: ناتسيف نت + مجلة يسرائيل ديفنس




