اعتذار الرئيس الشرع من اهالي دير الزور .

شهدت الساحة السورية الرقمية والسياسية خلال الساعات الماضية حراكاً استثنائياً تصدّر منصات التواصل الاجتماعي، إثر تداول تصريحات أثارت استياءً واسعاً بين أبناء محافظة دير الزور، مما استدعى ردود فعل رسمية وتوضيحات من أعلى مستويات السلطة احتواءً للموقف.
بدأت القضية بعد انتشار مقطع مصور مجتزأ من مقابلة تلفزيونية لوالد الرئيس السوري ،السيد حسين الشرع، تحدث فيه عن الفوارق التنموية والتاريخية بين الريف والمدن، متطرقاً إلى التركيبة المجتمعية والتنموية لمحافظة دير الزور.
هذا الحديث واجه موجة عارمة من الانتقادات على منصات “فيسبوك” و”إكس”، حيث اعتبره ناشطون وممثلون عن المحافظة تقليلاً من مكانة وتاريخ المنطقة الشرقية التي عانت لسنوات طويلة من التهميش وظروف الحرب.
وفي إطار الاستجابة السريعة للشارع وتفادي أي تصدع في النسيج الاجتماعي ، أجرى الرئيس أحمد الشرع، اتصالاً مباشراً بوجهاء وممثلي محافظة دير الزور، قدّم خلاله اعتذاراً واضحاً وصريحاً عن الكلمات التي صدرت، مؤكداً أن تلك التصريحات لا تمثل الموقف الرسمي ولا الرؤية العامة تجاه أبناء المنطقة. وأشار الشرع في حديثه إلى أن دير الزور، إلى جانب الحسكة والمناطق المحيطة بهما، تمثل ركائز اقتصادية أساسية في مستقبل البلاد، معلناً عن ترتيبات جارية لزيارة المحافظة قريباً بالتنسيق مع المحافظ الجديد، زياد فواز العايش، للوقوف على الأوضاع الخدمية والتنموية.
من جانبه، سارع السيد حسين الشرع إلى إصدار توضيح رسمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، أشار فيه إلى أن حديثه تعرّض للاجتزاء وأُخرج من سياقه الكامل أثناء عمليات المونتاج. وأوضح أن جوهر نقاشه كان ينصب على السياسات التنموية السابقة والانقسام الذي أحدثته بين الريف والمدن في العقود الماضية، مؤكداً أنه طلب شخصياً من إدارة البرنامج حذف تلك العبارات لعدم دقتها، ومشدداً على احترامه الكامل لجميع المكونات السورية ولأبناء دير الزور على وجه الخصوص.
تأتي هذه التطورات في وقت تسلط فيه الأضواء على آليات التعامل مع الرأي العام في سوريا وهدف توحيد البلاد ، حيث أثبتت التفاعلات الأخيرة قدرة المنصات على التأثير المباشر في صناعة القرار السياسي وتوجيه الخطاب الرسمي.
مجملا أن السرعة في احتواء الأزمة تعكس رغبة في ترسيخ مفاهيم جديدة تتعلق بالمحاسبة والمسؤولية الشفافة، وتجنب إثارة الحساسيات المناطقية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز السلم الأهلي والحوار المشترك.
على الصعيد الميداني والتنموي، تتزامن هذه الأحداث مع حركة عودة طوعية ومنظمة لآلاف العائلات النازحة إلى مناطقها في دير الزور، مما يضع ملف إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية في المنطقة الشرقية على رأس أولويات الأجندة الخدمية الحالية، وسط مطالبات شعبية مستمرة بترجمة الوعود الرسمية إلى خطط عمل ملموسة على أرض الواقع تضمن تحقيق التنمية المستدامة لجميع المحافظات السورية دون تمييز.