قفزة غير مسبوقة لسوريا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 بعد سنوات من التراجع

شهدت سوريا تحولاً لافتاً في ترتيبها ضمن مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ عقود، حيث سجلت تقدماً كبيراً يعكس بداية مرحلة جديدة في المشهد الإعلامي داخل البلاد بعد سنوات طويلة من القيود والانتهاكات.
ووفق التقرير الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، فقد قفزت سوريا 36 مرتبة دفعة واحدة لتصل إلى المركز 141 عالمياً، بعد أن كانت في المرتبة 177 خلال العام السابق، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في موقعها على خريطة حرية الصحافة الدولية.
وأشار التقرير إلى أن هذا التقدم يرتبط بشكل مباشر بالتغيرات السياسية التي شهدتها البلاد، وعلى رأسها سقوط النظام السابق الذي كان يفرض قيوداً صارمة على العمل الإعلامي، ويحد من حرية التعبير بشكل واسع، ما أدى لسنوات إلى تراجع سوريا إلى المراتب الأخيرة في المؤشر العالمي.
وفي سياق هذا التحسن، بدأت ملامح انفتاح إعلامي تدريجي بالظهور، حيث عادت مؤسسات إعلامية بارزة للعمل من داخل سوريا بعد سنوات من النشاط في الخارج، من بينها روزنة وعنب بلدي والجمهورية، في خطوة تعكس تحسناً نسبياً في بيئة العمل الصحفي وتراجع مستوى التضييق الذي كان سائداً.
ورغم هذا التقدم الكبير، أكدت المنظمة أن واقع الحريات الإعلامية في سوريا لا يزال هشاً، مشيرة إلى أن البلاد أمام تحديات كبيرة تتطلب إصلاحات عميقة لضمان استدامة هذا التحسن، وفي مقدمتها تعزيز الأطر القانونية التي تحمي الصحفيين، وترسيخ استقلالية المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى إقرار تشريعات واضحة تضمن حرية الوصول إلى المعلومات.
كما شدد التقرير على ضرورة معالجة إرث الانتهاكات السابقة، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والملاحقات الأمنية التي طالت الصحفيين لسنوات، مؤكداً أن تحقيق بيئة إعلامية حرة ومستقرة يتطلب مساراً طويلاً من الإصلاحات السياسية والقانونية.
ويُنظر إلى هذه القفزة في المؤشر العالمي على أنها بداية مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح الإعلام السوري، لكنها في الوقت ذاته تبقى مشروطة بمدى قدرة الجهات المعنية على تحويل هذا التقدم إلى واقع مستدام يعزز حرية الصحافة ويضمن حماية العاملين في هذا القطاع الحيوي.





