إصابة عناصر من الجيش السوري بانفجار مخلفات حرب في بلدة الهبيط بريف إدلب

شهدت بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبي حادثة خطيرة جديدة تعكس حجم التهديد المستمر الذي تمثله مخلفات الحرب في سوريا، حيث أُصيب عدد من عناصر فرق الهندسة في الجيش العربي السوري إثر انفجار سيارة من نوع “بيك أب” كانت محمّلة بذخائر ومخلفات حربية جرى تفكيكها سابقاً.
ووفقاً لما أفاد به مراسل الإخبارية، وقع الانفجار أثناء قيام الفرق العسكرية بعمليات مسح ميداني داخل البلدة، في إطار الجهود المستمرة لتطهير المناطق من الألغام والذخائر غير المنفجرة. وتشير المعلومات إلى أن الانفجار حدث بشكل مفاجئ نتيجة تفاعل متسلسل للمواد المتفجرة داخل السيارة، ما أدى إلى إصابة عدد من العناصر وإرباك سير العملية.
وبحسب شهادات شهود عيان، فإن موقع الحادث كان مقابل منشرة “أبو راس” شرق البلدة، على الطريق المؤدي إلى معرة حرمة، حيث سُمعت أصوات انفجارات متتالية ناجمة عن تفجّر الألغام داخل المركبة. هذا التتابع في الانفجارات أدى إلى صعوبة وصول فرق الإسعاف بشكل سريع إلى المكان، ما زاد من تعقيد الاستجابة الطارئة.
تأتي هذه الحادثة في وقت تتكثف فيه التحذيرات من مخاطر الذخائر غير المنفجرة، بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام في الرابع من نيسان، حيث كشف الدفاع المدني السوري عن أرقام مقلقة تعكس حجم الكارثة المستمرة. وأوضح في بيان رسمي أن فرقه تمكنت منذ بدء عملها من إزالة أكثر من 29 ألف ذخيرة غير منفجرة، من بينها أكثر من 24 ألف قنبلة عنقودية، في عمليات شاقة ومعقدة تهدف إلى حماية المدنيين.
وأكد الدفاع المدني أن كل ذخيرة يتم التخلص منها تعني إنقاذ حياة محتملة، مشدداً على أن مخلفات الحرب لا تزال تمثل تهديداً طويل الأمد يشبه “الموت المؤجل”، نظراً لتأثيرها المباشر على حياة السكان واستقرارهم، فضلاً عن انعكاساتها الخطيرة على قطاعات التعليم والزراعة ومستقبل الأجيال، وخاصة الأطفال.
وفي سياق متصل، تواصل فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عملها بشكل يومي، من خلال تنفيذ عمليات تطهير ميدانية، إلى جانب تنظيم حملات توعية تستهدف المدنيين لتعريفهم بمخاطر هذه المخلفات وكيفية التعامل معها.
ولم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ شهدت البلدة ذاتها مأساة إنسانية قبل يوم واحد فقط، حيث قُتل ثلاثة أطفال وأُصيب اثنان آخران نتيجة انفجار لغم أرضي داخل مدرسة مهجورة في الهبيط. وقد استجابت فرق الدفاع المدني للحادثة، حيث عملت على إسعاف المصابين ونقلهم إلى أحد المشافي في محافظة حماة.
من جهتها، أفادت مديرية صحة حماة بأن قسم الإسعاف في مشفى السقيلبية الوطني استقبل طفلين مجهولي الهوية يعانيان من إصابات بالغة جراء الانفجار، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يتكبدها المدنيون، خاصة في المناطق التي لا تزال تعاني من انتشار الألغام.
وتشير المعطيات إلى أن مخلفات الحرب، بما في ذلك الألغام والذخائر غير المنفجرة، لا تزال تعيق عودة الحياة الطبيعية في العديد من المناطق السورية، حيث تمنع السكان من العودة الآمنة إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية، وتبقي خطر الموت حاضراً في تفاصيل حياتهم اليومية.





