دولي

الدنمارك تعلن استعدادها لدعم سوريا وتوسيع الشراكة بين البلدين

أكد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أن زيارته إلى سوريا كانت بنّاءة، واصفاً لقاءه مع الرئيس أحمد الشرع بالإيجابي، ومشيراً إلى أن بلاده ترى في المرحلة الجديدة فرصة لتعزيز التعاون مع دمشق ودعم جهود التعافي والاستقرار.

وقال راسموسن، خلال مؤتمر صحفي عقده في دمشق مع وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، إن سوريا بدأت مرحلة جديدة بعد سنوات طويلة من حكم نظام الأسد، مؤكداً أن أصدقاء سوريا مستعدون لمساندتها في مختلف المجالات، ولا سيما في قطاعات التعافي وإعادة البناء والتجارة والاستثمار.

وأشار الوزير الدنماركي إلى استعداد قطاع الأعمال في بلاده للاستثمار في سوريا، معتبراً أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد تطوراً ملحوظاً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بما يفتح المجال أمام الشركات الدنماركية للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار ودعم الاقتصاد السوري.

وفي إطار تعزيز العلاقات الثنائية، أعلن راسموسن أن الجانبين اتفقا على بدء محادثات تحضيرية للتوصل إلى اتفاقية شراكة بين سوريا والدنمارك، من شأنها أن توفر إطاراً مؤسساتياً لتنظيم وتوسيع التعاون في مختلف المجالات.

كما كشف عن خطط لإعادة افتتاح المعهد الدنماركي في دمشق في أسرع وقت ممكن، في خطوة تهدف إلى تعزيز التواصل الثقافي والتعليمي بين البلدين، إلى جانب بحث إمكانية إنشاء مجلس رجال أعمال سوري دنماركي، بهدف تطوير العلاقات التجارية وتشجيع الاستثمارات المشتركة.

وحظي القطاع الزراعي بجانب مهم من مباحثات الوزير الدنماركي، حيث أكد امتلاك بلاده خبرات واسعة في هذا المجال، مشيراً إلى الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها سوريا، والتي يمكن أن تؤهلها لتكون سلة غذاء للمنطقة.

وأكد راسموسن استعداد الدنمارك لتقديم الدعم والخبرات اللازمة في القطاع الزراعي، بما يساعد على تطوير الإنتاج وتحسين القدرات المحلية وتعزيز الأمن الغذائي، في ظل المساعي الرامية إلى إعادة بناء الاقتصاد السوري وتحقيق التعافي في مختلف القطاعات.

وفي ملف الهجرة، أشار وزير الخارجية الدنماركي إلى وضع خطط لدعم السوريين الذين يرغبون في العودة طوعاً إلى وطنهم، مؤكداً أن بلاده تسعى إلى التعامل مع هذا الملف ضمن رؤية أوسع للعلاقات الجديدة مع سوريا.

وشدد راسموسن على أن الدنمارك لا تنظر إلى علاقتها مع سوريا من زاوية اقتصادية فقط، بل تسعى إلى بناء شراكة شاملة تشمل أيضاً المجال الأمني، معتبراً أن التطورات التي شهدتها سوريا خلال العامين الماضيين أوجدت فرصة للمساهمة في تحقيق الاستقرار داخل البلاد وفي المنطقة بشكل أوسع.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد استقبل، أمس الإثنين، وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، حيث بحث الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية وعدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى التعاون في مجالات التعافي وإعادة الإعمار ودعم الاستقرار في سوريا.

وتأتي الزيارة في ظل خطوات متسارعة لإعادة تنشيط العلاقات الدبلوماسية بين سوريا وعدد من الدول الأوروبية، حيث شارك راسموسن والشيباني في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في دمشق، بعد إغلاق دام 14 عاماً.

ويُنظر إلى إعادة افتتاح السفارة إلى جانب الحديث عن اتفاقية شراكة ومجلس لرجال الأعمال وإعادة افتتاح المعهد الدنماركي، باعتبارها مؤشرات على توجه العلاقات السورية الدنماركية نحو مرحلة جديدة تتجاوز القضايا الدبلوماسية التقليدية إلى التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي والأمني.

وتسعى دمشق خلال المرحلة الحالية إلى جذب الاستثمارات والخبرات الأجنبية والمساهمة الدولية في إعادة بناء القطاعات المتضررة، فيما تبدو الدنمارك مستعدة لتوسيع حضورها في سوريا من خلال التعاون الاقتصادي والزراعي ودعم التعافي، بالتوازي مع تعزيز العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى