قمة ترامب وشي في واشنطن تبحث التجارة والذكاء الاصطناعي وتوازنات القوة العالمية

تتجه الأنظار إلى واشنطن يوم 24 أيلول، حيث يستضيف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في زيارة دولة ومباحثات رفيعة المستوى، في لقاء يأتي وسط تنافس متشعب بين أكبر اقتصادين في العالم، لا يقتصر على التجارة والرسوم الجمركية، بل يمتد إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية وتايوان وعدد من الملفات الجيوسياسية. وأكد البيت الأبيض أن الزيارة ستبدأ مراسمها الرسمية في 24 أيلول، بعد وصول شي إلى الولايات المتحدة في 23 أيلول.
الذكاء الاصطناعي في قلب التنافس الأميركي الصيني
برز الذكاء الاصطناعي خلال التحضيرات للقمة كأحد أكثر الملفات حساسية، بعدما تحول من قطاع اقتصادي وتقني إلى عنصر مرتبط بالأمن القومي والقدرات العسكرية. وتبحث واشنطن وبكين مخاطر استخدام الأنظمة المتقدمة في الهجمات السيبرانية والبنية التحتية الحيوية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي.
وتجري بالفعل مباحثات بين مسؤولين أميركيين وصينيين بشأن آليات للتواصل وإدارة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت يستمر فيه التنافس على تطوير النماذج المتقدمة والقدرات الحاسوبية.
وتكشف هذه المعادلة عن مفارقة واضحة؛ فالتعاون المحتمل في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي لا يعني انتهاء المنافسة التكنولوجية، بل قد يكون جزءاً من محاولة وضع قواعد لإدارة المخاطر التي تنتج عن سباق التطوير نفسه.
الرقائق الإلكترونية تتحول إلى ملف أمني
يرتبط سباق الذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة بأشباه الموصلات، إذ تعتمد الأنظمة المتقدمة على رقائق عالية الأداء ومعدات متطورة لتصنيعها.
وتفرض الولايات المتحدة منذ سنوات قيوداً على وصول الصين إلى بعض التقنيات والرقائق المتقدمة، بينما تعمل بكين على تطوير قدراتها المحلية وتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية. ولا تزال القيود على تصدير الرقائق إحدى نقاط الخلاف الأساسية بين البلدين خلال المفاوضات الجارية.
تايوان عند تقاطع التكنولوجيا والجغرافيا السياسية
وتحضر تايوان في الحسابات الأميركية والصينية باعتبارها ملفاً سياسياً وأمنياً، إضافة إلى أهميتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتُعد الجزيرة مركزاً رئيسياً في سلاسل توريد الرقائق المتقدمة، ما يجعل استقرار هذه السلاسل قضية ذات أهمية مباشرة لصناعة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمية، بينما يبقى وضع تايوان من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين واشنطن وبكين.
الفضاء مجال جديد للتنافس
ولا يتوقف التنافس عند التكنولوجيا الأرضية، إذ يمثل الفضاء مجالاً متزايد الأهمية بالنسبة إلى القدرات العسكرية والاقتصادية للدولتين.
وتعتمد الجيوش الحديثة على الأقمار الصناعية في الاتصالات والملاحة والاستطلاع وجمع المعلومات، فيما تتطور بالتوازي تقنيات الحرب الإلكترونية وتعطيل الأنظمة الفضائية، ما يجعل أمن الفضاء جزءاً من الحسابات الاستراتيجية بين واشنطن وبكين.
التجارة والرسوم الجمركية على جدول القمة
على المستوى الاقتصادي، تسعى الولايات المتحدة والصين إلى الحفاظ على حالة التهدئة التجارية التي شهدتها العلاقات خلال الفترة الماضية، مع استمرار الخلاف حول الرسوم الجمركية والتجارة والقيود على بعض السلع والتقنيات.
ومن الملفات المطروحة أيضاً تمديد التهدئة التجارية التي من المقرر أن تنتهي في تشرين الثاني، إلى جانب بحث تخفيضات جمركية محددة على بعض السلع غير الحساسة.
كما تشكل المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة ملفاً مهماً في المفاوضات، نظراً لدورها في الصناعات التكنولوجية والطاقة والدفاع، ولارتباطها بسلاسل الإمداد العالمية.
إيران وأوكرانيا ضمن الملفات الجيوسياسية
تتجاوز أجندة اللقاء العلاقات الثنائية لتشمل ملفات دولية، من بينها الحرب في إيران والحرب في أوكرانيا.
وتبرز إيران بصورة خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية والطاقة بين بكين وطهران، فيما تحاول واشنطن التعامل مع الدور الصيني في القضايا المرتبطة بالصراع وتداعياته الإقليمية. أما أوكرانيا فتظل ضمن الملفات الأوسع التي تؤثر في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، رغم اختلاف أولويات الطرفين بشأنها.
إفريقيا والمعادن الحيوية وسلاسل الإمداد
ويمتد التنافس الأميركي الصيني إلى القارة الإفريقية، حيث تتقاطع الاستثمارات والبنية التحتية والأسواق مع الوصول إلى المعادن الحيوية ومصادر الطاقة.
وتزداد أهمية هذه الموارد مع توسع الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، ما يجعل سلاسل الإمداد العالمية أحد محاور المنافسة الاقتصادية بين القوتين.
قمة تتجاوز الخلاف التجاري
وتأتي قمة 24 أيلول في وقت تحاول فيه واشنطن وبكين الحفاظ على قدر من الاستقرار في العلاقات، بالتزامن مع استمرار الخلافات حول التكنولوجيا وتايوان والمعادن الحيوية والتجارة.
وبحسب المعطيات الحالية، فإن القمة لا تقتصر على محاولة معالجة الرسوم الجمركية، بل تعكس اتساع نطاق العلاقة الأميركية الصينية إلى ملفات تحدد شكل المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية خلال السنوات المقبلة. ويصف محللون القمة بأنها محاولة للحفاظ على الاستقرار وإدارة الخلافات، في وقت تتسع فيه المنافسة بين البلدين على التكنولوجيا والموارد وسلاسل الإمداد والنفوذ العالمي.





