محاكمة عميد سابق للنظام البائد في لوس أنجلوس لأول مرة

انطلقت في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية محاكمة العميد السابق في النظام البائد سمير عثمان الشيخ، في خطوة تعد الأولى من نوعها لمسؤول بهذا المستوى يُحاكم خارج سوريا على خلفية اتهامات تتعلق بالتعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال سنوات عمله في مواقع أمنية حساسة.
وبحسب ما أعلنته المنظمة السورية للطوارئ، فقد بدأت جلسات المحاكمة في الثاني من آذار الجاري أمام محكمة فدرالية في ولاية كاليفورنيا، ومن المقرر أن تستمر حتى السابع عشر من الشهر ذاته، وسط متابعة قانونية وحقوقية واسعة، وبمشاركة هيئة محلفين مكلفة من محكمة لوس أنجلوس العليا للنظر في القضية.
ومن المتوقع أن تستمع المحكمة خلال جلساتها إلى شهادات عدد من الضحايا السابقين وخبراء في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب عرض وثائق وأدلة تتعلق بالفترة التي تولى فيها الشيخ مناصب أمنية، وما رافقها من اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المعتقلين والمدنيين.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ معاذ مصطفى إن هذه المحاكمة تمثل حصيلة جهود امتدت لسبع سنوات من العمل على جمع الأدلة والشهادات ومتابعة القضية قانونياً، مشيراً إلى أن سمير عثمان الشيخ يُعد أعلى مسؤول عسكري من النظام البائد يخضع للمحاكمة خارج سوريا حتى الآن.
وأكد مصطفى أن المنظمة ستواصل ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات في الولايات المتحدة وأوروبا، معتبراً أن هذه القضية تحمل رسالة واضحة مفادها أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط بالتقادم، وأن الإفلات من العقاب لم يعد مضموناً كما كان في السابق.
وأوضحت المنظمة أن هذه المحاكمة تشكل محطة مهمة في مسار العدالة للسوريين، إذ جاءت بعد سنوات من العمل الحقوقي الذي تضمن تتبع وجود الشيخ داخل الولايات المتحدة وتقديم معلومات دقيقة للسلطات الأمريكية حول مكان إقامته ونشاطه.
كما أشارت إلى أنها عملت بالتنسيق المباشر مع مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة العدل ووزارة الخارجية الأمريكية من أجل بناء ملف قضائي متكامل، شمل تقديم شهود رئيسيين وتوثيق شهادات تتعلق بممارسات التعذيب والانتهاكات التي ارتكبت في المواقع التي شغل فيها مناصب قيادية.
وخلال مسيرته الوظيفية، شغل الشيخ منصب مدير سجن عدرا المركزي قرب دمشق بين عامي 2005 و2008، وهو أحد السجون التي ارتبط اسمها بملفات انتهاكات واسعة تضمنت التعذيب وسوء المعاملة بحق المعتقلين السياسيين والجنائيين.
وفي مرحلة لاحقة، تولى منصب محافظ دير الزور ورئيس اللجنة الأمنية فيها بين عامي 2011 و2013، وهي الفترة التي شهدت حملات أمنية واسعة في المحافظة، من بينها مجزرتا الجورة والقصور، إضافة إلى عمليات قتل واعتقال تعسفي واختفاء قسري وتعذيب ممنهج بحق المدنيين.
كما ارتبط اسم الشيخ بعدد من الملفات الحقوقية البارزة، بينها الاعتقال الأول للناشط المعروف مازن الحمادة، إلى جانب اتهامات بإدارة ممارسات قمعية في السجون والمراكز الأمنية التي أشرف عليها.
وكانت وزارة العدل قد أعلنت في شباط الماضي إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام البائد، في إطار مساعٍ لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت السوريين خلال السنوات الماضية.
وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهود أوسع لتحديد المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ومنع إفلاتهم من العقاب، مشيرة إلى أن النيابة العامة كانت قد باشرت دعاوى عامة أمام قاضي التحقيق، في مسار يهدف إلى إرساء قواعد عدالة انتقالية شاملة تعالج ملفات الانتهاكات وتعيد الاعتبار للضحايا.





