أخبارنا

مخاوف من ضربة أميركية على طهران تدفع دولاً لسحب دبلوماسييها من إيران وإسرائيل

تشهد المنطقة توتراً متصاعداً رغم استمرار المفاوضات التي وُصفت بالإيجابية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ ترافقت المسارات السياسية مع خطوات ميدانية ودبلوماسية تعكس حالة قلق دولي متزايد من احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية. وخلال الساعات الماضية، باشرت عدة دول بسحب طواقمها الدبلوماسية وبعض الموظفين غير الأساسيين وأفراد من عائلاتهم من كل من إيران وإسرائيل، فيما سارعت دول أخرى إلى إصدار تحذيرات عاجلة لرعاياها بمغادرة البلدين فوراً أو تأجيل السفر إليهما حتى إشعار آخر، في مؤشر واضح على ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية في المنطقة.

السفارة الأميركية تفعّل خطط الطوارئ في إسرائيل

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، يوم الجمعة، إشعاراً أمنياً وضعت فيه الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأسرهم أمام خيار مغادرة البلاد لأسباب تتعلق بالسلامة. وأوضحت أن التطورات الأمنية قد تفرض قيوداً إضافية على حركة الدبلوماسيين، بما يشمل منع السفر إلى مناطق محددة مثل بعض أجزاء القدس، بما في ذلك البلدة القديمة، إضافة إلى الضفة الغربية. كما دعت السفارة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة إسرائيل طالما أن الرحلات التجارية لا تزال متاحة، في إشارة إلى أن هامش التحرك قد يضيق سريعاً في حال تفاقمت الأوضاع.

كندا وبريطانيا تتحركان وسط مخاوف من ضربة محتملة

في السياق ذاته، دعا حساب “دليل السفر” التابع للحكومة الكندية على منصة “إكس” المواطنين الكنديين المتواجدين في إيران إلى مغادرة البلاد فوراً، مشيراً إلى أن الصراعات في المنطقة قد تستأنف خلال فترة قصيرة أو حتى دون سابق إنذار. وأكدت أوتاوا أن مستوى المخاطر الأمنية ارتفع بشكل ملحوظ، ما يستدعي اتخاذ إجراءات احترازية سريعة.

أما بريطانيا، فأعلنت وزارة خارجيتها سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران مؤقتاً بسبب تدهور الوضع الأمني واحتمال توجيه ضربة أميركية. وأوضحت في بيان رسمي أن سفارتها ستواصل العمل عن بُعد، مضيفة أنها نقلت أيضاً بعض موظفيها وأسرهم من تل أبيب إلى مكان آخر داخل إسرائيل كإجراء احترازي. كما نصحت لندن بعدم السفر إلى إسرائيل وفلسطين إلا للضرورة القصوى، في خطوة تعكس حجم القلق الأوروبي من تطورات المشهد.

إيطاليا وفرنسا وأستراليا وألمانيا والصين تصدر تحذيرات متتالية

التحذيرات لم تقتصر على الدول الأنغلو ساكسونية، إذ دعت وزارة الخارجية الإيطالية مواطنيها إلى مغادرة إيران وإسرائيل، ونصحتهم بتوخي الحذر في مختلف أنحاء الشرق الأوسط بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني. من جهتها، طالبت فرنسا رعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية، داعية الموجودين هناك إلى توخي أقصى درجات الحذر.

كما نبهت أستراليا دبلوماسييها في إسرائيل ولبنان إلى ضرورة المغادرة الفورية مع تدهور الوضع الأمني، في حين نصحت ألمانيا مواطنيها بعدم السفر إلى إسرائيل في الوقت الراهن. أما الصين، فدعت رعاياها إلى مغادرة إيران في أسرع وقت ممكن، وطلبت من مواطنيها في إسرائيل تعزيز استعداداتهم واتخاذ الاحتياطات اللازمة، مشيرة إلى ارتفاع كبير في المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط. وانضمت دول أخرى مثل صربيا وبولندا والهند وقبرص إلى قائمة الدول التي حذّرت مواطنيها من السفر إلى إيران وإسرائيل.

ترامب: غير راضٍ عن إيران… ولا أستبعد استخدام القوة

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت أكد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مزيداً من المحادثات مع إيران متوقعة، مشيراً إلى أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن المسار الذي ستسلكه واشنطن في الملف الإيراني. وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين قبيل مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى ولاية تكساس، شدد ترامب على أنه “غير راضٍ” عن إيران، مؤكداً أن طهران “لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية”.

ورغم تأكيده رغبته في التوصل إلى اتفاق، أشار في الوقت نفسه إلى أن استخدام القوة العسكرية قد يكون ضرورياً في بعض الأحيان، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات. هذا التوازن بين الدعوة إلى التفاوض والتلويح بالقوة يعكس طبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها العلاقات بين واشنطن وطهران.

مشهد إقليمي على حافة التصعيد

في المجمل، تكشف موجة سحب الدبلوماسيين والتحذيرات الدولية عن مستوى عالٍ من القلق حيال مستقبل المنطقة في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. فبينما تستمر المفاوضات في مسارها الدبلوماسي، تتحرك الحكومات على الأرض وفق منطق الاستعداد لأسوأ السيناريوهات، ما يضع الشرق الأوسط أمام مرحلة دقيقة قد تحدد ملامح التوازنات الإقليمية في الفترة المقبلة، إما عبر تسوية سياسية جديدة، أو عبر انزلاق غير محسوب نحو مواجهة أوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى