عاجل

التحول الرقمي في سوريا يتوسع لتقليص البيروقراطية وتحسين الخدمات الحكومية رغم تحديات البنية التحتية

تتجه سوريا خلال السنوات الأخيرة نحو تسريع مسار التحول الرقمي داخل مؤسساتها الحكومية، في إطار خطة تهدف إلى تحديث أساليب العمل الإداري وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العامة. ومع دخول عام 2026، باتت الرقمنة أحد المحاور الأساسية في برامج التطوير الحكومي، مع التركيز على تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، وتبسيط الإجراءات، وتحسين سرعة إنجاز المعاملات بما يعزز الشفافية ويخفف الأعباء عن المواطنين.

ويعتمد هذا التوجه على تطوير البنية التقنية للمؤسسات العامة، من خلال توسيع شبكات الاتصال وربط قواعد البيانات بين الجهات الحكومية، إضافة إلى إطلاق منصات إلكترونية للخدمات والشكاوى، بما يسمح بتقليص الحاجة إلى المراجعات المباشرة. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن بعض المؤسسات بدأت بالفعل اعتماد أنظمة رقمية أسهمت في تسريع تبادل المعلومات وتقليل الزمن اللازم لإنجاز المعاملات، الأمر الذي انعكس إيجاباً على تجربة المواطنين في عدد من الخدمات.

وشهدت بعض الوزارات خطوات عملية في هذا المجال عبر أتمتة جزء من خدماتها، ما أتاح للمراجعين إنجاز إجراءات كانت تستغرق وقتاً طويلاً بشكل إلكتروني، مثل حجز المواعيد أو متابعة الطلبات عن بعد، وهو ما ساعد في تخفيف الازدحام داخل المؤسسات وتحسين كفاءة الأداء الإداري. ويؤكد مواطنون أن هذه الإجراءات اختصرت الوقت والجهد مقارنة بالآليات التقليدية، رغم استمرار بعض الصعوبات التقنية في مناطق تعاني من ضعف خدمات الإنترنت.

في المقابل، يواجه مشروع التحول الرقمي تحديات متعددة، أبرزها محدودية البنية التحتية للاتصالات في بعض المناطق، إلى جانب الحاجة إلى رفع مستوى الوعي الرقمي لدى العاملين في المؤسسات وأصحاب الأعمال، بما يضمن الاستفادة الكاملة من الأنظمة الجديدة. ويرى مختصون أن التحول الرقمي لا يقتصر على نقل المعاملات إلى الصيغة الإلكترونية، بل يتطلب إعادة تنظيم آليات العمل الإدارية وتطوير التشريعات بما يتوافق مع متطلبات البيئة الرقمية الحديثة.

كما يبرز ملف حماية البيانات كأحد الجوانب الأساسية المرتبطة بتوسيع الخدمات الرقمية، إذ تتزايد الدعوات إلى وضع أطر قانونية واضحة تنظم آليات التعامل مع بيانات المواطنين وتضمن حمايتها، بالتوازي مع تعزيز أنظمة الأمن السيبراني ومنع أي خروقات محتملة.

ورغم التحديات القائمة، تشير التقديرات إلى أن خطوات التحول الرقمي تمضي تدريجياً نحو توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، مع توقعات بأن يسهم هذا المسار مستقبلاً في تحسين كفاءة العمل الحكومي وتقليل التعقيدات الإدارية، بما يفتح المجال أمام نموذج إداري أكثر مرونة يعتمد على السرعة والدقة في تقديم الخدمات العامة.