أخبارنا

الرئيس أحمد الشرع يعلن من مؤتمر أنطاليا رؤية شاملة لتحويل سوريا من ساحة صراع إلى مركز للاستقرار والاستثمار

عرض الرئيس أحمد الشرع، خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي (ADF 2026)، رؤية متكاملة لمستقبل سوريا، مؤكداً أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية تتطلب حلولاً استثنائية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، في ظل التحديات غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة.

وأشار الشرع إلى أن المنطقة تعيش ظروفاً صعبة واستثنائية لم تمر بها منذ أكثر من مئة عام، مضيفاً أن الجيل الحالي يتحمل مسؤولية التعامل مع هذه التحديات الكبرى، ما يفرض تبني حلول تتناسب مع حجم الأزمات وتعقيداتها.

وفي الشأن السياسي، أكد أن سوريا نجحت في الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين، إلى جانب دول المنطقة، مشدداً على أن بلاده تسعى لرسم مرحلة جديدة تنتقل فيها من كونها ساحة نزاعات إلى فرصة حقيقية للاستقرار.

وأوضح أن السياسة السورية الحالية تقوم على عدم الانخراط في الصراعات الإقليمية، سواء بين الولايات المتحدة وإيران أو بين إسرائيل وإيران، مع التركيز على الدفع نحو حلول قائمة على الحوار والدبلوماسية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي، لفت الشرع إلى أن سوريا شهدت خلال السنوات الماضية دماراً واسعاً ونزوحاً داخلياً كبيراً، ما يجعل تجنيب البلاد أي صراعات جديدة أولوية وطنية. كما شدد على أن الاعتراف بأحقية إسرائيل في الجولان السوري المحتل يعد باطلاً ومخالفاً لحقوق الشعب السوري، مؤكداً أنه لا يمكن لأي دولة التنازل عن أراضيها دون موافقة شعبها.

وكشف عن مساعٍ جارية للتوصل إلى اتفاق أمني جديد يضمن انسحاب إسرائيل إلى خطوط عام 1974، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار واستعادة الحقوق. كما أشار إلى التوصل لاتفاق يقضي بدمج قوات “قسد” ضمن القوات السورية، رغم التحديات التي واجهت هذه العملية، مؤكداً أنها أُنجزت بنجاح.

وفي الملف السياسي الداخلي، أعلن الرئيس الشرع عن إنشاء برلمان سوري منتخب، مع توقع عقد أولى جلساته نهاية الشهر الجاري، في خطوة تهدف إلى تعزيز المسار السياسي وبناء مؤسسات الدولة.

اقتصادياً، أكد أن سوريا تعمل على بناء بيئة استثمارية متكاملة تقوم على تعزيز البنية التحتية وتوسيع العلاقات الدولية، مشيراً إلى أن البلاد انتقلت من الحديث عن النزاعات إلى التركيز على فرص الاستثمار والتنمية. وأضاف أن سوريا لم تعد ساحة للصراعات، بل أصبحت فرصة حقيقية للاستقرار الاقتصادي.

وأوضح أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة، خاصة في ما يتعلق بأمن سلاسل التوريد بين الشرق والغرب، ما يجعلها محط اهتمام دولي متزايد. كما أشار إلى توفر خبرات سورية متراكمة قادرة على دعم عملية التنمية في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، كشف عن توقيع اتفاق مع شركة “إس تي سي” السعودية لتطوير قطاع الاتصالات والإنترنت، في خطوة تعكس التوجه نحو تحديث البنية التحتية الرقمية.

ورغم هذه التطورات، لفت الشرع إلى أن سوريا لم تتلق حتى الآن مساعدات مباشرة، رغم وجود وعود وتفاهمات مع عدة أطراف، ما يشكل تحدياً إضافياً أمام جهود التعافي.

وفي ختام تصريحاته، أكد الرئيس أن الدبلوماسية السورية والأجهزة الأمنية نجحت في ترسيخ الاستقرار وتعزيز موقع البلاد الاستراتيجي، مشدداً على أن سوريا، التي تستند إلى تاريخها، ماضية نحو استعادة ازدهارها وبناء مستقبل أكثر استقراراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى