أخبار سوريا

الشيباني يكشف تطورات ملف الأسلحة الكيميائية والتدخلات الإسرائيلية

استقبل وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، في العاصمة دمشق، المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سابرينا دالافيور، لإجراء مباحثات ثنائية تناولت الخطوات اللازمة لإنهاء ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، ومحاسبة المسؤولين عن استخدامها خلال عهد النظام السابق، إلى جانب بحث سبل تقديم الدعم الفني لاستكمال معالجة هذا الملف.

وأكد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع دالافيور، أن سوريا أحرزت تقدماً ملموساً في التعاون مع المنظمة، مشيراً إلى أن المديرة العامة أعربت عن رغبتها في الاطلاع عن كثب على التطورات التي تحققت، من خلال زيارة المواقع ولقاء الضحايا ومتابعة الإجراءات المتخذة على الأرض.

وأوضح وزير الخارجية أن السلطات السورية أتاحت لفرق المنظمة الوصول إلى المواقع والسجلات والشهود، وقدمت أكثر من 100 ألف وثيقة رسمية، في إطار مساعيها لكشف الحقائق المتعلقة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السابق، وتوفير المعلومات اللازمة لاستكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات.

وفي سياق الإجراءات الميدانية، أعلن الشيباني تدمير 42 قنبلة جوية كيميائية معلنة في سوريا خلال شهر آب الماضي، تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في خطوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى التخلص من بقايا البرنامج الكيميائي ومنع استخدامها أو تشكيلها تهديداً للسكان.

وأشار إلى أن دمشق تبحث مع المنظمة خارطة طريق تساعد على الانتقال إلى مرحلة جديدة من معالجة الملف، موضحاً أن سوريا تتطلع إلى وضع خطة مشتركة مع الأمانة الفنية للمنظمة، تستند إلى مراحل إنجاز فعلية ومعايير شفافة ومعلنة، بما يسمح بمتابعة التقدم وتحديد الخطوات المتبقية بصورة واضحة.

وشدد الشيباني على أن إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة لضحايا الهجمات الكيميائية يمثلان أساساً لإنهاء الملف بصورة نهائية، مؤكداً أن محاسبة مرتكبي هذه الجرائم حق أصيل لا يسقط بالتقادم. وأوضح أن معالجة الملف لا تقتصر على تدمير الأسلحة أو إزالة مخلفاتها، بل تشمل أيضاً كشف مصير ما تبقى من البرنامج السابق، وتوثيق الانتهاكات، وتحديد المسؤولين عنها وفق الإجراءات القانونية.

ولفت الوزير إلى أن سوريا تمضي في جهود إغلاق الملف بالتعاون مع شركائها المختصين وسبع دول ضمن فريق «أنفاس الحرية»، مشيراً إلى أن قطر رعت قراري التدمير المعجل للأسلحة الكيميائية واستعادة سوريا حقوقها وامتيازاتها داخل المنظمة.

من جهتها، أكدت المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سابرينا دالافيور أن لقاء الضحايا وزيارة المواقع في سوريا يساعدان على فهم الواقع والوقوف على الإنجازات الملموسة، مشيرة إلى أن النقاشات مع الجانب السوري كانت بناءة، وأن الطرفين يتطلعان إلى مواصلة العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة.

وأضافت دالافيور أن التعاون والحوار بين سوريا والمنظمة يشكلان أساساً لتجاوز التحديات القائمة، مؤكدة أولوية تأمين بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية الذي كان قائماً في عهد النظام السابق، ومنع تحولها إلى مصدر خطر على الشعب السوري أو تهديد للأمن الإقليمي.

وأوضحت أن المنظمة ليست محكمة، لكنها ستعمل على تأمين الأدلة وتثبيت الحقائق وتحديد الجناة، في إطار المهام المنوطة بها. ويأتي هذا التوضيح في سياق التمييز بين الدور الفني والتحقيقي للمنظمة، وبين مسؤولية الجهات القضائية المختصة عن محاسبة المتهمين وفق الأطر القانونية.

وبحسب وزارة الخارجية والمغتربين، تناولت المباحثات أيضاً سبل تقديم الدعم الفني اللازم لاستكمال معالجة ملف الأسلحة الكيميائية، إلى جانب بحث الخطوات العملية المطلوبة للوصول إلى إنهائه بصورة نهائية، ومحاسبة المسؤولين عن استخدام هذه الأسلحة في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق.

وفي جانب آخر من المؤتمر، تطرق الشيباني إلى التطورات الإقليمية، مؤكداً إدانة سوريا للاعتداءات الإيرانية المتكررة على سيادة الدول الشقيقة، من الأردن إلى دول الخليج العربي. كما أدان هجمات جماعة الحوثيين على السعودية، مشيراً إلى استهداف مطاري أبها والملك خالد الدوليين.

وفيما يتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية، شدد وزير الخارجية على أن وضع حد لها ليس مسؤولية سوريا وحدها، بل مسؤولية جماعية ترتبط بأمن المنطقة واستقرارها. وأكد تمسك دمشق بالحلول الدبلوماسية والسياسية لمعالجة هذه الانتهاكات، والعمل على إيجاد حل واضح لها بما يحد من التوترات ويحافظ على الاستقرار الإقليمي.

وتكتسب المباحثات السورية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أهمية خاصة، نظراً إلى ارتباط الملف بسلامة المدنيين، وتحديد مصير بقايا الأسلحة الكيميائية، وتوثيق الانتهاكات السابقة، وضمان عدم تكرارها. كما أن الانتقال إلى مرحلة الإغلاق النهائي يتطلب استمرار التعاون الفني، واستكمال الإجراءات المتعلقة بالأسلحة المعلنة والمخلفات المحتملة، إلى جانب جمع الأدلة وتحديد المسؤوليات.

ويعكس المؤتمر توجه دمشق نحو وضع مسار عملي لإنهاء هذا الملف بالتعاون مع المنظمة والدول الشريكة، مع التأكيد على أن الوصول إلى تسوية نهائية لا يرتبط فقط باستكمال عمليات التدمير والإجراءات الفنية، بل يشمل أيضاً مسألة العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الكيميائية، وفق الأطر القانونية المختصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى