12:00 PM
محليات

وزير الطاقة: سوريا قد تحقق الاكتفاء الذاتي من النفط بحلول 2028

كشف وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشعب، عن أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في سوريا، متحدثاً عن خطط الوزارة لتطوير الكهرباء والنفط والغاز والمياه وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وقال البشير إن وزارة الطاقة تُعد من أهم الملفات لارتباطها المباشر باحتياجات المواطنين اليومية، كونها تشرف على قطاعات الكهرباء والمياه والنفط والثروة المعدنية، مؤكداً أن الوزارة تدرك حجم التحديات القائمة والإمكانات المتاحة لمعالجتها.

وأوضح أن رؤية الوزارة ترتكز على دعم التنمية الاقتصادية، ورفع جودة الخدمات، وتقليص الفجوة بين العرض والطلب، مشيراً إلى أن إحداث الشركات القابضة لا يعني التوجه نحو خصخصة قطاع الطاقة، وأن جميع الشركات التابعة للوزارة مملوكة للدولة.

وفي ملف الموارد البشرية، أشار الوزير إلى عودة نحو 10 آلاف موظف من المفصولين إلى العمل بعد تقديم طلبات العودة، فيما تعمل الوزارة على الانتقال تدريجياً من المعاملات الورقية إلى منظومة رقمية متكاملة لأتمتة الإجراءات وربط الجهات وقواعد البيانات.

وفي قطاع النفط والغاز، أعلن البشير تشكيل لجنة لدراسة واقع المخزون والاحتياطيات وإعداد خريطة جديدة للنفط والغاز، موضحاً أن الوزارة أغلقت عدداً من آبار النفط بشكل مؤقت بهدف إعادة تأهيلها وتشغيلها مجدداً بما يضمن سلامة المواطنين.

وبيّن أن قطاع الطاقة يواجه تحديات متعددة، أبرزها غياب قواعد البيانات، وصعوبة تأمين النفط الخام وقطع التبديل، إضافة إلى الحاجة إلى القطع الأجنبي لتوفير المستلزمات الأساسية.

وأشار إلى أن سوريا تحتاج إلى نحو 24 مليون متر مكعب من الغاز لتشغيل جميع محطات توليد الكهرباء الجاهزة، في حين ارتفعت الاحتياجات النفطية بعد دخول مناطق جديدة ضمن نطاق تزويد الوزارة.

وبحسب الوزير، تبلغ القدرة الحالية لمصفاتي سوريا على التكرير نحو 150 ألف برميل يومياً، بينما يتم استيراد الكميات المتبقية من الاحتياجات على شكل مشتقات نفطية، مع تقدير الفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات التكرير بنحو 200 ألف برميل يومياً.

وفيما يتعلق بالغاز المستخدم في توليد الكهرباء، أوضح البشير أن تكلفة الغاز المستورد تصل إلى نحو 140 مليون دولار شهرياً، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار الغاز عالمياً خلال الفترة الأخيرة زاد من الأعباء المالية اللازمة لتأمين احتياجات محطات التوليد.

كما تحدث عن وضع مصفاة بانياس، موضحاً أنها تعاني من تهالك كبير، وأن متطلبات السلامة المهنية دفعت الوزارة إلى اتخاذ قرار البدء بإجراء عمرة شاملة للمصفاة.

وفي مجال الكهرباء، أشار الوزير إلى أن المدن الصناعية والتجارية تستهلك أكثر من 40 بالمئة من إجمالي الطاقة الكهربائية في سوريا، ما يجعل تحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع وتأمين مصادر إضافية للطاقة من الملفات الأساسية أمام الوزارة.

وتطرق البشير إلى أسباب تأخر وصول النفط والمشتقات النفطية المستوردة، موضحاً أن تأخر تأمين القطع الأجنبي من قبل المصرف المركزي كان من أبرز الأسباب التي أثرت في وصول الإمدادات إلى البلاد.

وكشف عن العمل على تهيئة البنية التحتية اللازمة لاستيراد السيارات الكهربائية، بهدف المساهمة في تخفيف الضغط على الوقود، إلى جانب تطوير شبكات الغاز والاستفادة من خط الغاز العربي والشبكات الداخلية الموجودة في سوريا.

وفي ملف خطوط نقل النفط، أوضح الوزير أن خط كركوك – بانياس متهالك، وأن قدرته الحالية منخفضة ويحتاج إلى استبدال كامل، مشيراً إلى توقيع مذكرة تفاهم مع تحالف من الشركات لتنفيذ مشروع استبداله بالتعاون مع الجانب العراقي.

وأضاف أن استعادة الخط يمكن أن تتيح لسوريا الحصول على رسوم عبور، إلى جانب أولوية في شراء النفط عبر الخط.

وفي سياق آخر، أعلن البشير دخول الوزارة في مفاوضات مع شركات عالمية كبرى لاستكشاف النفط والغاز في سوريا، مشيراً إلى أن معظم خزانات النفط تحتاج إلى إعادة تأهيل، في وقت لا تستطيع فيه الموازنة الاستثمارية الحالية تغطية كامل التكاليف المطلوبة.

وأكد الوزير الحاجة إلى وضع قوانين وتشريعات رادعة للحد من التعديات على خطوط التغذية الكهربائية والمائية، بالتزامن مع العمل على معالجة آثار التلوث البيئي وإيقاف الحراقات البدائية المنتشرة، والتي وصفها بأنها غير مجدية اقتصادياً.

وتعكس تصريحات وزير الطاقة خلال جلسة الاستماع حجم الملفات التي تواجه قطاع الطاقة في سوريا، بدءاً من تأمين الوقود والغاز وتشغيل محطات الكهرباء، وصولاً إلى إعادة تأهيل المصافي والآبار وشبكات النقل وتطوير البنية التحتية، بالتوازي مع توجه الوزارة نحو الرقمنة واستقطاب الاستثمارات في قطاع النفط والغاز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى