12:00 PM
دولي

حلف مكة أمام اختبار اليمن.. حمزة تكين يكشف طبيعة التحرك التركي والباكستاني واحتمالات التصعيد

دخل اتفاق مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان مرحلة جديدة مع تصاعد التطورات المرتبطة بالهجمات على الأراضي السعودية، وسط تساؤلات حول مدى إمكانية انتقال الاتفاق من الإطار المؤسسي إلى خطوات دفاعية عملية، وما إذا كانت التطورات في اليمن يمكن أن تشكل اختباراً مبكراً للآلية التي أنشأتها الدول الثلاث.

وفي حديث تناول فيه التطورات الإقليمية، قال رئيس تحرير وكالة أنباء تركيا حمزة تكين إن هناك، بحسب قراءته، حالة من الالتباس حول طبيعة الاتفاق، خصوصاً لدى من يتعاملون معه باعتباره تحالفاً عسكرياً جاهزاً للتحرك الفوري بمجرد وقوع أي هجوم.

وأوضح تكين أن اتفاق مكة لا يعني أن الجيوش التركية والباكستانية ستتحرك بصورة تلقائية أو فورية إلى جانب السعودية، مشيراً إلى أن الدول الثلاث لا تزال تعمل على استكمال البنية المؤسسية والقيادة العسكرية المرتبطة بالاتفاق.

اتفاق مكة.. من التوقيع إلى بناء الهيكل العسكري

بحسب تكين، فإن الاتفاق لم يتحول بمجرد توقيعه إلى منظومة عسكرية تعمل بصورة كاملة، بل تمر الدول الثلاث بمرحلة تأسيسية تهدف إلى إنشاء آليات التنسيق والقيادة اللازمة.

وقال إن السعودية وتركيا وباكستان تعمل على بناء قيادة عسكرية مرتبطة بالاتفاق، متوقعاً أن يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية تتعلق بالقيادة ومقرها خلال الفترة المقبلة.

وتنسجم هذه النقطة مع التطورات المعلنة بشأن الاتفاق، إذ اتفقت الدول الثلاث بالفعل على إنشاء أمانة عامة في السعودية، في إطار تحويل الاتفاق من تفاهم سياسي إلى إطار مؤسسي أكثر انتظاماً.

وأشار تكين إلى أن إرسال قيادات عسكرية من الدول الثلاث إلى هيكل مشترك سيجعل الاتفاق يمتلك، بحسب وصفه، قيادة عسكرية فعلية على أرض الواقع، بدلاً من بقائه في إطار الإعلان السياسي.

هل تتحرك تركيا وباكستان للدفاع عن السعودية

من أبرز الأسئلة التي تناولها الحوار مدى إمكانية تدخل تركيا وباكستان عسكرياً في حال تعرض السعودية لهجمات جديدة.

ويرى تكين أن الإجابة مرتبطة بطبيعة الهجوم وبما تطلبه الدولة التي تتعرض للاعتداء، موضحاً أن الاتفاق الدفاعي لا يعني أن الدول الأعضاء تتحرك تلقائياً في كل مواجهة.

وبحسب طرحه، فإن السعودية إذا احتاجت إلى دعم من تركيا أو باكستان وطلبت هذا الدعم، فإن الدولتين يمكن أن تتحركا ضمن إطار الاتفاق وبحسب طبيعة الاحتياجات التي تحددها الرياض.

ويشير هذا الطرح إلى أن أشكال الدعم قد لا تكون بالضرورة إرسال قوات برية، بل يمكن أن تشمل جوانب تقنية واستخباراتية ولوجستية ودفاعية.

وكانت تركيا قد أكدت رسمياً أن اتفاق مكة ذو طبيعة دفاعية، ولا يستهدف دولة بعينها، فيما أعلنت الدول الثلاث العمل على تعزيز قدراتها الدفاعية والتعاون في الصناعات والتقنيات الدفاعية.

الدعم التركي قد يكون تقنياً وليس إرسال قوات

وتناول تكين بصورة خاصة طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا للسعودية، مشيراً إلى أن الحديث عن تحرك الجيش التركي أو الباكستاني باتجاه اليمن لا يعكس بالضرورة طبيعة الاتفاق.

وقال إن السعودية تمتلك قوات وقدرات عسكرية، وبالتالي قد تكون حاجتها في بعض السيناريوهات إلى تقنيات محددة أكثر من حاجتها إلى قوات أجنبية.

وذكر أن مجالات مثل الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي المستخدم في الشؤون العسكرية يمكن أن تكون من بين المجالات التي قد تحتاج السعودية إلى دعم أو تقنيات فيها إذا تطورت الأحداث.

وأضاف أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد استعداد تركيا لتلبية الاحتياجات السعودية إذا جاء الطلب ضمن إطار اتفاق مكة.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أن استمرار هجمات الحوثيين على السعودية أو امتداد الصراع إلى الأراضي السعودية قد يؤدي إلى تفعيل بنود اتفاقية الدفاع المشترك.

الهجمات على السعودية تضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي

مع استمرار التوتر المرتبط باليمن، يبرز السؤال حول ما إذا كانت التطورات الحالية يمكن أن تكون اختباراً عملياً للاتفاق الجديد.

وبحسب تكين، فإن استمرار الهجمات على السعودية يمكن أن يؤدي إلى تسريع بناء القيادة العسكرية للاتفاق، وربما إلى تقديم دعم لوجستي وتقني للمملكة إذا طلبت ذلك.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن القرار لا يرتبط بتحرك تلقائي من تركيا أو باكستان، وإنما بما تراه السعودية ضرورياً وبما تطلبه من حلفائها.

وهذا التفصيل مهم في فهم طبيعة الاتفاق، إذ إن الإعلان عن اتفاق دفاع مشترك لا يعني بالضرورة أن كل حادث أمني سيؤدي بصورة مباشرة إلى تدخل عسكري من الدول الأخرى.

المعلومات الاستخباراتية قد تكون جزءاً من التعاون

ومن النقاط التي ركز عليها تكين أن التعاون بين الدول الثلاث لا يقتصر على الأسلحة أو القوات العسكرية.

وأشار إلى أن المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الأمني يمكن أن يشكلا جزءاً أساسياً من آليات التعاون، لافتاً إلى أن هذا النوع من التنسيق لا يظهر بالضرورة أمام الجمهور أو عبر وسائل الإعلام.

وبحسب رؤيته، فإن التعاون العسكري والاستخباراتي يمكن أن يجري بصورة متدرجة ومنظمة، بينما تبقى بعض تفاصيله بعيدة عن التداول الإعلامي بحكم طبيعة الملفات الأمنية.

هل الاتفاق موجه ضد اليمن؟

طرح الحوار أيضاً سؤالاً حول ما إذا كان اتفاق مكة قد تأسس أساساً لمواجهة جماعة الحوثيين في اليمن.

ويرى تكين أن اختزال الاتفاق في الأزمة اليمنية لا يعكس، بحسب قراءته، الهدف الأوسع الذي يراه خلف تأسيسه.

وأشار إلى أن تركيا والسعودية وباكستان تمتلك كل منها قدرات وإمكانات كبيرة، وأن جمع هذه الدول ضمن إطار دفاعي مشترك لا يمكن تفسيره فقط من خلال مواجهة فصيل مسلح في اليمن.

وأكد أن الاتفاق، من وجهة نظره، يرتبط بتغيرات أمنية أوسع في المنطقة والعالم، وبالحاجة إلى بناء إطار للتنسيق بين الدول الثلاث في مواجهة أزمات محتملة.

وهنا يجب التمييز بين رؤية تكين التحليلية وبين المعلن رسمياً؛ إذ قالت تركيا إن الاتفاق دفاعي ويهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وإنه ليس موجهاً ضد دولة محددة.

تركيا تتحرك دبلوماسياً بالتوازي مع المسار الدفاعي

لم يقتصر حديث تكين على الجانب العسكري، بل أشار إلى وجود مسار دبلوماسي بالتوازي مع التطورات الأمنية.

وأوضح أن تركيا تسعى، بحسب قراءته، إلى منع تحول التوتر في اليمن والمنطقة إلى مواجهة عسكرية أوسع، والعمل على إيجاد حلول دبلوماسية.

ويعكس ذلك محاولة الجمع بين مسارين متوازيين: الأول يتمثل في بناء القدرة الدفاعية والتنسيق بين الدول الثلاث، والثاني في استخدام القنوات السياسية والدبلوماسية لمنع توسع الصراع.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في ظل حساسية أي مواجهة إقليمية جديدة، خصوصاً مع وجود ملفات متداخلة في اليمن والخليج والبحر الأحمر.

لماذا لا يعني عدم التدخل العسكري ضعف الاتفاق

أحد أبرز الجوانب التي ناقشها تكين هو الاعتقاد بأن عدم تحرك القوات التركية أو الباكستانية فوراً يعني أن اتفاق مكة لم يحقق أهدافه.

ويرى أن هذا الاستنتاج غير دقيق، لأن طبيعة التحالفات الدفاعية لا تقوم بالضرورة على التدخل العسكري في كل أزمة.

واستشهد خلال الحوار بتجربة حلف شمال الأطلسي، مشيراً إلى أن تفعيل آليات الدفاع الجماعي لا يعني بالضرورة أن كل حادث أمني أو عسكري يؤدي بصورة آلية إلى تحرك شامل لجميع الدول الأعضاء.

ومن هذا المنطلق، فإن تقييم اتفاق مكة يحتاج إلى النظر إلى بنيته المؤسسية وآليات اتخاذ القرار وطبيعة الالتزامات التي تترتب على كل حالة، وليس فقط إلى ما إذا كانت قوات الدول الثلاث قد تحركت ميدانياً.

حلف مكة بين الردع والتغيرات الإقليمية

ويرى تكين أن أهمية الاتفاق تتجاوز الأزمة اليمنية الحالية، معتبراً أن الدول الثلاث تتحرك في بيئة إقليمية ودولية تشهد تغيرات متسارعة.

وأشار إلى أن الحروب والصراعات الممتدة في مناطق مختلفة من العالم دفعت دولاً عديدة إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن والدفاع، الأمر الذي يجعل بناء أطر إقليمية جديدة جزءاً من التحولات الجارية.

وتشير تحليلات أخرى إلى أن اتفاق مكة يمثل محاولة لبناء إطار أمني إقليمي أكثر تنظيماً، مستفيداً من الثقل العسكري التركي والباكستاني والقدرة الاقتصادية والاستراتيجية السعودية.

ثلاث دول بقدرات مختلفة داخل إطار واحد

يجمع اتفاق مكة ثلاث دول ذات إمكانات مختلفة.

فتركيا تمتلك جيشاً كبيراً وصناعة دفاعية متطورة، بينما تتمتع السعودية بثقل اقتصادي واستراتيجي كبير في المنطقة، في حين تمتلك باكستان قدرات عسكرية متقدمة، إضافة إلى كونها دولة نووية.

ويرى تكين أن جمع هذه الإمكانات ضمن إطار دفاعي واحد يمنح الاتفاق أهمية تتجاوز الأحداث الحالية، خصوصاً إذا نجحت الدول الثلاث في تحويل التفاهم السياسي إلى منظومة مؤسساتية وعسكرية متماسكة.

وقد بدأت الدول الثلاث بالفعل خطوات عملية في هذا الاتجاه، من خلال تشكيل اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية وإنشاء الأمانة العامة الخاصة بالاتفاق.

هل نحن أمام تحالف عسكري جديد

السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه هو ما إذا كان اتفاق مكة سيتحول مستقبلاً إلى تحالف عسكري متكامل على غرار الأحلاف المعروفة دولياً.

في المقابل، تؤكد التصريحات التركية الرسمية أن الاتفاق دفاعي، ولا يستهدف دولة بعينها، كما أنه لا يمثل بديلاً عن التزامات تركيا ضمن حلف شمال الأطلسي.

أما تكين، فيرى أن التركيز على المواجهة الحالية مع الحوثيين قد يحجب الهدف الأوسع للاتفاق، معتبراً أن الدول الثلاث تريد بناء إطار قادر على التعامل مع مجموعة واسعة من التحديات الأمنية في المستقبل.

وهذا يعني أن مستقبل الاتفاق لن يتحدد فقط من خلال الأزمة اليمنية، بل من خلال مدى قدرة تركيا والسعودية وباكستان على تطوير آليات مشتركة للتنسيق والتخطيط والتسليح والتعاون الدفاعي.

اليمن أمام معادلة مختلفة

في ختام قراءته، يرى تكين أن حل الأزمة اليمنية لا يرتبط فقط بالتدخل الخارجي، وإنما بالدور اليمني الداخلي وبقدرة الأطراف اليمنية على الوصول إلى صيغة تنهي حالة الصراع.

وأشار إلى أن السعودية ستعمل على حماية أراضيها في حال تعرضها للهجمات، وأنها قد تطلب من حلفائها دعماً تقنياً أو لوجستياً وفق حاجتها.

وبذلك، فإن السيناريو الذي يطرحه تكين لا يقوم على دخول جيوش الدول الثلاث في حرب مفتوحة داخل اليمن، بل على بناء منظومة دفاعية يمكن أن تتحرك وفق طبيعة التهديد وطلب الدولة المعنية.

ومع استمرار التطورات، يبقى مستقبل اتفاق مكة مرتبطاً بمدى سرعة استكمال هياكله المؤسسية والعسكرية، وبالطريقة التي ستتعامل بها الدول الثلاث مع أي هجوم جديد على إحدى دول الاتفاق.

وفي الوقت الراهن، تؤكد المعطيات المعلنة أن الاتفاق انتقل بالفعل من مرحلة التوقيع إلى مرحلة بناء المؤسسات والهياكل المشتركة، بينما لا تزال طبيعة أي تدخل عسكري مباشر مرتبطة بالظروف والقرارات التي قد تتخذها الدول الموقعة مستقبلاً.

وبحسب قراءة حمزة تكين، فإن قوة الاتفاق لا تقاس فقط بمدى سرعة تحرك قواته في أزمة واحدة، وإنما بقدرته على بناء منظومة تنسيق طويلة الأمد تجمع بين القدرات العسكرية والتقنية والاستخباراتية والدبلوماسية للدول الثلاث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى