تكرار انفجارات مستودعات الذخيرة في إدلب يثير مطالب بإبعادها عن المدنيين

تكررت خلال الفترة الماضية حوادث انفجار مستودعات وذخائر في مناطق متفرقة من محافظة إدلب، ما أثار مخاوف متزايدة بين السكان من مخاطر تخزين الأسلحة والذخائر بالقرب من المناطق السكنية والتجمعات المدنية، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات عاجلة لإبعاد هذه المواقع عن الأهالي.
وفي أحدث الحوادث، توجهت فرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بمحافظة إدلب، اليوم الأربعاء 9 أيلول، إلى موقع انفجار في منطقة برج النمرة قرب مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي، حيث تشير المعطيات الأولية إلى أن الانفجار ناجم عن ذخائر.
وأوضحت الفرق أنها تعمل على تقييم الوضع وتأمين الموقع واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي تداعيات محتملة، في حين لم ترد حتى الآن بلاغات عن وقوع إصابات أو ضحايا جراء الانفجار.
وأعادت الحادثة ملف مستودعات الذخيرة إلى الواجهة، في ظل مطالبات بتشديد إجراءات السلامة ونقل مخازن الأسلحة والذخائر إلى مواقع عسكرية مخصصة، تكون بعيدة عن المناطق المأهولة بالسكان، مع الالتزام بمعايير التخزين والنقل الآمن.
كما تتزايد الدعوات إلى ضبط تجارة الأسلحة والذخائر والحد من عمليات التخزين العشوائي، وتشديد الرقابة على عمليات النقل والتخزين والاتجار، بما يضمن حصر التعامل مع الأسلحة ضمن الأطر القانونية والعسكرية ويقلل من مخاطر وقوع حوادث تهدد حياة المدنيين وممتلكاتهم.
وتبرز كذلك الحاجة إلى وضع آلية واضحة لإحصاء مستودعات الذخيرة وتحديد مواقعها، والعمل على إخلاء المواقع الخطرة القريبة من التجمعات السكانية، إلى جانب معالجة مصادر الخطر المرتبطة بالتخزين العشوائي.
وتأتي حادثة برج النمرة بعد سلسلة من الحوادث المرتبطة بالأسلحة والذخائر في إدلب، من بينها انفجار سيارة محملة بالذخيرة في مدينة بنش بريف المحافظة مطلع أيلول الحالي، والذي ارتفعت حصيلته إلى خمسة قتلى، وفق مديرية الصحة في إدلب.
كما شهدت أطراف مدينة كفرتخاريم بريف إدلب انفجاراً عنيفاً ناجماً عن مستودع لتصنيع الذخائر، أسفر عن سقوط ضحايا وإصابة عدد من المدنيين في محيط الموقع، وفق مصادر محلية.
وأفاد المكتب الإعلامي في قيادة الأمن الداخلي بمحافظة إدلب حينها بأن الانفجار وقع في الجهة الشمالية من كفرتخاريم، وبعد المتابعة تبيّن أن مصدره مستودع يضم صواريخ وذخائر، مشيراً إلى أن المعلومات الأولية ربطت الحادثة بعمل إحدى الورش بالقرب من المكان.
وفي 14 آب 2025، شهدت الأطراف الغربية لمدينة إدلب انفجاراً عنيفاً ناجماً عن مستودع أسلحة، أعقبه تسلسل انفجارات لمخلفات صواريخ وقذائف، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابة مدنيين في المنطقة المحيطة، بحسب الدفاع المدني السوري.
وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان انفجار مستودع الذخيرة قرب معرة مصرين في 24 تموز الماضي، والذي تسبب بسقوط عدد كبير من الضحايا والجرحى، كما تأثرت تجمعات ومخيمات قريبة من موقع الانفجار، ما استدعى نقل المصابين إلى عدة مراكز طبية.
وعقب الحادثة، أعلنت وزارة الداخلية فتح تحقيق عاجل وشامل لتحديد أسباب الانفجار ومحاسبة المتورطين، مؤكدة أن حماية المدنيين تأتي في مقدمة أولوياتها، وأنها تعمل على اتخاذ إجراءات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وكانت مناطق أخرى في ريف إدلب قد شهدت خلال الفترة نفسها انفجارات مرتبطة بالأسلحة والذخائر، بينها حادثة وقعت قرب بلدة الفوعة، وأخرى في موقع عسكري قرب كفريا والفوعة، ما عزز حالة القلق لدى السكان من استمرار وجود مخازن الذخيرة بالقرب من المناطق المأهولة.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الدفاع أن انفجار مستودع ذخيرة في منطقة معرة مصرين شمالي إدلب، وقع في 24 تموز، نجم عن سوء تخزين الأسلحة والذخائر داخل المستودع، مشيرة إلى أنها باشرت بالتعاون مع محافظة إدلب بتقديم الدعم للمتضررين وتعويض أسر الضحايا والمصابين وأصحاب الممتلكات المتضررة.
وأكدت الوزارة حينها أن إجمالي التعويضات المقدمة للمتضررين تجاوز مليون دولار أميركي، وأن ملف معالجة أخطار مستودعات الأسلحة والذخائر يأتي ضمن أولوياتها.
ومع استمرار تسجيل حوادث مشابهة، يطالب أهالي وناشطون في إدلب بحل جذري لمشكلة مستودعات الذخيرة القريبة من المناطق السكنية، وإخلائها من المواقع المدنية ونقلها إلى أماكن عسكرية آمنة، بما يحد من مخاطر الانفجارات ويحمي السكان من تكرار مشاهد الخوف والدمار التي خلفتها سنوات الحرب.





