استشهاد ثلاثة جنود في درعا بانفجار مخلفات حرب خلال عملية تفكيك داخل موقع عسكري

شهدت محافظة درعا، الخميس 16 نيسان، حادثة مأساوية جديدة تسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تشكلها مخلفات الحرب في سوريا، حيث استُشهد ثلاثة من جنود الجيش العربي السوري وأُصيب آخرون بجروح متفاوتة، جراء انفجار وقع أثناء تنفيذ مهمة عسكرية تتعلق بتفكيك هذه المخلفات.
وبحسب ما أفاد به مصدر عسكري للإخبارية السورية، فإن الانفجار وقع داخل موقع مخصص لتجميع وتفكيك مخلفات الحرب، في أثناء قيام العناصر بمهامهم المعتادة في التعامل مع الأجسام غير المنفجرة. وأوضح المصدر أن الحادث لم يقتصر على الخسائر البشرية، بل أدى أيضاً إلى أضرار مادية في الموقع، ما يعكس خطورة العمل في هذا المجال، حتى داخل المناطق المخصصة والمجهزة للتعامل مع تلك المخلفات.
ويأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من الحوادث المشابهة التي يتعرض لها عناصر الهندسة العسكرية، إذ سبق أن استُشهد جنديان وأُصيب آخرون مطلع الشهر الجاري خلال تنفيذ مهمة في منطقة الهبيط بريف إدلب الجنوبي. ووفقاً لما أعلنته إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، فإن ذلك الحادث وقع أثناء نقل ألغام ومخلفات حربية بعد تفكيكها، ما يؤكد أن الخطر لا ينتهي بمجرد نزع الألغام، بل يستمر حتى مراحل النقل والتخزين.
وتواصل وحدات الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري جهودها المكثفة للتعامل مع إرث الحرب المتمثل في الألغام والذخائر غير المنفجرة، والتي تنتشر في مساحات واسعة من البلاد، مهددة حياة المدنيين والعسكريين على حد سواء. وفي هذا الإطار، كانت وزارة الدفاع قد نشرت مطلع نيسان حصيلة أعمالها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، مشيرة إلى تفكيك أكثر من 110 آلاف لغم وجسم غير منفجر في مختلف المحافظات.
وشملت هذه العمليات أنواعاً متعددة من المخلفات الخطرة، بينها ألغام مضادة للأفراد والدروع، وعبوات ناسفة موجهة، إضافة إلى آليات ودراجات نارية ودرونات مفخخة، فضلاً عن ذخائر متنوعة تعود لفترات سابقة من النزاع. وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه الفرق المختصة في إزالة هذه المخاطر، رغم الإمكانات التقنية والبشرية المتاحة.
كما استخدمت وحدات الهندسة في عملياتها معدات متطورة، من بينها عربات “77-UR” المخصصة لتفجير حقول الألغام، إلى جانب كاسحات الألغام التقليدية، وأجهزة الكشف والمسح الحديثة، فضلاً عن الاعتماد على كوادر مدربة تعمل وفق إجراءات سلامة صارمة.
ورغم هذه الجهود، لا تزال مخلفات الحرب تشكل تهديداً يومياً في العديد من المناطق السورية، حيث تسجل بشكل متكرر حوادث انفجار تؤدي إلى سقوط ضحايا، ما يبرز الحاجة إلى مواصلة عمليات التطهير وتعزيز إجراءات الحماية، إضافة إلى رفع مستوى الوعي بمخاطر هذه المخلفات بين السكان.
وتعيد حادثة درعا التأكيد على أن ملف إزالة الألغام ومخلفات الحرب لا يزال أحد أبرز التحديات الإنسانية والأمنية في البلاد، في ظل استمرار تسجيل خسائر بشرية حتى أثناء تنفيذ العمليات المتخصصة للتخلص منها.





